دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٢ - ٦/ ١٤ كوشش در جهت اتحاد جامعه اسلامى
١٦٤٣. عنه ٧ في تَحذيرِ الامَّةِ مِنَ الفُرقَةِ: احذَروا ما نَزَلَ بِالامَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلاتِ بِسوءِ الأَفعالِ وذَميمِ الأَعمالِ! فَتَذَكَّروا فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ أحوالَهُم، وَاحذَروا أن تَكونوا أمثالَهُم.
فَإِذا تَفَكَّرتُم في تَفاوُتِ حالَيهِم فَالزَموا كُلَّ أمرٍ لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُم، وزاحَتِ الأَعداءُ لَهُ عَنهُم، ومُدَّتِ العافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم، وَانقادَتِ النِّعمَةُ لَهُ مَعَهُم، ووَصَلَتِ الكَرامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم مِنَ الِاجتِنابِ لِلفُرقَةِ، وَاللُّزومِ لِلُالفَةِ، وَالتَّحاضِّ عَلَيها وَالتَّواصي بِها، وَاجتَنِبوا كُلَّ أمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم، و أوهَنَ مُنَّتَهُم. مِن تَضاغُنِ القُلوبِ، وتَشاحُنِ الصُّدورِ، وتَدابُرِ النُّفوسِ، وتَخاذُلِ الأَيدي، وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم، كَيفَ كانوا في حالِ التَّمحيصِ وَالبَلاءِ، أ لَم يَكونوا أثقَلَ الخَلائِقِ أعباءً، و أجهَدَ العِبادِ بَلاءً، و أضيَقَ أهلِ الدُّنيا حالًا؟ اتَّخَذَتهُمُ الفَراعِنَةُ عَبيدا؛ فَساموهُم سوءَ العَذابِ، وجَرَّعوهُمُ المُرارَ؛ فَلَم تَبرَحِ الحالُ بِهِم في ذُلِّ الهَلَكَةِ وقَهرِ الغَلَبَةِ. لا يَجِدونَ حيلَةً في امتِناعٍ، ولا سَبيلًا إلى دِفاعٍ.
حَتّى إِذا رَأَى اللّهُ سُبحانَهُ جِدَّ الصَّبرِ مِنهُم عَلَى الأَذى في مَحَبَّتِهِ، وَالِاحتِمالَ لِلمَكروهِ مِن خَوفِهِ جَعَلَ لَهُم مِن مَضايِقِ البَلاءِ فَرَجا، فَأَبدَلَهُمُ العِزَّ مَكانَ الذُّلِّ، وَالأَمنَ مَكانَ الخَوفِ، فَصاروا مُلوكاً حُكّاماً، و أئِمَّةً أعلاماً، وقَد بَلَغَتِ الكَرامَةُ مِنَ اللّهِ لَهُم ما لَم تَذهَبِ الآمالُ إلَيهِ بِهِم.
فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ[١] مُجتَمِعَةً، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً، وَالأَيدي مُتَرادِفَةً، والسُّيوفُ مُتَناصِرَةً، وَالبَصائِرُ نافِذَةً، وَالعَزائِمُ واحِدَةً.
[١]. جمع ملأ؛ أشراف النّاس ورؤساؤهم ومقدّموهم الَّذي يُرجَع إلى قولهم( النهاية: ج ٤ ص ٣٥١« ملأ»).