دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤ - ٧/ ٨ داورى مستقيم امام
٧/ ٩
رَفعُ اختِلافُ القُضاةِ فِي الأَحكامِ
١٦٦٦. الإمام عليّ ٧ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ: ... ثُمَّ حَمَلَةُ الأَخبارِ لِأَطرافِكَ قُضاةٌ تَجتَهِدُ فيهِم نَفسَهُ، لا يَختَلِفونَ ولا يَتَدابَرونَ في حُكمِ اللّهِ وسُنَّةِ رَسولِ اللّهِ ٦؛ فَإِنَّ الِاختِلافَ فِي الحُكمِ إضاعَةٌ لِلعَدلِ وغِرَّةٌ فِي الدّينِ وسَبَبٌ مِنَ الفُرقَةِ. وقَد بَيَّنَ اللّهُ ما يَأتونَ وما يُنفِقونَ، و أمَرَ بِرَدِّ ما لا يَعلَمونَ إلى مَنِ استَودَعَهُ اللّهُ عِلمَ كِتابِهِ، وَاستَحفَظَهُ الحُكمَ فيهِ، فَإِنَّمَا اختِلافُ القُضاةِ في دُخولِ البَغيِ بَينَهُم واكتِفاءُ كُلِّ امرِئ مِنهُم بِرَأيِهِ دونَ مَن فَرَضَ اللّهُ وِلايَتَهُ، لَيسَ يَصلُحُ الدّينُ ولا أهلُ الدّينِ عَلى ذلِكَ. ولكِن عَلَى الحاكِمِ أن يَحكُمَ بِما عِندَهُ مِنَ الأَثَرِ وَالسُّنَّةِ، فَإِذا أعياهُ ذلِكَ رَدَّ الحُكمَ إلى أهلِهِ، فَإِن غابَ أهلُهُ عَنهُ ناظَرَ غَيرَهُ مِن فُقَهاءِ المُسلِمينَ لَيسَ لَهُ تَركُ ذلِكَ إلى غَيرِهِ.
ولَيسَ لِقاضِيَينِ مِن أهلِ المِلَّةِ أن يُقيما عَلَى اختِلافٍ في الحُكمِ دونَ ما رُفِعَ ذلِكَ إلى وَلِيِّ الأَمرِ فيكُم فَيَكونُ هوَ الحاكِمَ بِما عَلَّمَهُ اللّهُ، ثُمَّ يَجتَمِعانِ عَلى حُكمِهِ فيما وافَقَهُما أو خالَفَهُما، فَانظُر في ذلِكَ نَظَرا بَليغا؛ فَإِنَّ هذَا الدّينَ قَد كانَ أسيرا بِأَيدِي الأَشرارِ، يُعمَلُ فيهِ بِالهَوى، وتُطلَبُ بِهِ الدُّنيا.
وَاكتُب إلى قُضاةِ بُلدانِكَ فَليَرفَعوا إلَيكَ كُلَّ حُكمٍ اختَلَفوا فيهِ عَلى حُقوقِهِ. ثُمَّ تَصَفَّح تِلكَ الأَحكامَ؛ فَما وافَقَ كِتابَ اللّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّهِ وَالأَثَرَ مِن إمامِكَ فَأَمضِهِ وَاحمِلهُم عَلَيهِ. ومَا اشتَبَهَ عَلَيكَ فَاجمَع لَهُ الفُقَهاءَ بِحَضرَتِكَ فَناظِرهُم فيهِ، ثُمَّ أمضِ ما يَجتَمِعُ عَلَيهِ أقاويلُ الفُقَهاءِ بِحَضرَتِكَ مِنَ المُسلِمينَ؛ فَإِنَّ كُلَّ أمرٍ اختَلَفَ فيهِ الرَّعِيَّةُ مَردودٌ إلى حُكمِ الإِمامِ، وعَلَى الإِمامِ الاستِعانَةُ بِاللّهِ، وَالاجتِهادُ في إقامَةِ