دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٨ - ٥/ ١٥ ٣ عقيل
قالَ: فَكَم دَينُكَ يا أبا يَزيدَ؟
قالَ: مِئَةُ ألفِ دِرهَمٍ.
قالَ: وَاللّهِ ما هِيَ عِندي ولا أملِكُها، ولكِنِ اصبرِ حَتّى يَخرُجَ عَطائي فَاواسِيَكَهُ، ولَولا أنَّهُ لابُدَّ لِلعِيالِ مِن شَيءٍ لَأَعطَيتُكَ كُلَّهُ.
فَقالَ عَقيلٌ: بَيتُ المالِ في يَدِكَ و أنتَ تُسَوِّفُني إلى عَطائِكَ؟ وكَم عَطاؤُكَ وما عَسى يَكونُ ولَو أعطَيتَنيهِ كُلَّهُ!
فَقالَ: ما أنَا و أنتَ فيهِ إلّا بِمَنزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ وكانا يَتَكَلَّمانِ فَوقَ قَصرِ الإِمارَةِ مُشرِفَينِ عَلى صَناديقِ أهلِ السّوقِ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ ٧: إن أبَيتَ يا أبا يَزيدَ ما أقولُ فَانزِل إلى بَعضِ هذِهِ الصَّناديقِ فَاكسِر أقفالَهُ وخُذ ما فيهِ.
فَقالَ: وما في هذِهِ الصَّناديقِ؟
قالَ: فيها أموالُ التُّجّارِ.
قالَ: أ تَأمُرُني أن أكسِرَ صَناديقَ قَومٍ قَد تَوَكَّلوا عَلَى اللّهِ وجَعَلوا فيها أموالَهُم؟!
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ: أ تَأمُرُني أن أفتَحَ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ فَاعطِيَكَ أموالَهُم وقَد تَوَكَّلوا عَلَى اللّهِ و أقفَلوا عَلَيها؟! وإن شِئتَ أخَذتَ سَيفَكَ و أخَذتُ سَيفي وخَرَجنا جَميعا إلى الحيرَةِ[١]؛ فَإِنَّ بِها تُجّارا مَياسِيرَ[٢]، فَدَخَلنا عَلى بَعضِهِم فَأَخَذنا مالَهُ!
فَقالَ: أ وَسارِقا جِئتُ؟!
قالَ: تَسرِقُ مِن واحدٍ خَيرٌ من أن تَسرِقَ مِنَ المُسلِمينَ جَميعا!
قالَ لَهُ: أ فَتَأذَنُ لي أن أخرُجَ إلى مُعاوِيَةَ؟
[١]. الحِيْرَة: مدينة جاهلية، كثيرة الأنهار، وهي عن الكوفة على نحو فرسخ، وكانت منازل آل النعمان بن المنذر( تقويم البلدان: ص ٢٩٩).
[٢]. جمع مُوسِر. و أيْسَرَ الرجلُ: صار ذا غِنىً( تاج العروس: ج ٧ ص ٦٣٤« يسر»).