دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٥/ ١٥ ٣ عقيل
لِشَيءٍ مِنَ الحُطامِ! وكَيفَ أظلِمُ أحَدا لِنَفسٍ يُسرِعُ إلَى البِلَى قُفولُها[١]، ويَطولُ فِي الثَّرى حُلَولُها؟!
وَاللّهِ، لَقَد رَأَيتُ عَقيلًا وقَد أملَقَ حَتَّى استَماحَني مِن بُرِّكُم صاعا، ورَأَيتُ صِبيانَهُ شُعثَ الشُّعورِ، غُبرَ الأَلوانِ مِن فَقرِهِم، كَأَنَّما سُوِّدَت وُجوهُهُم بِالعِظلِمِ[٢]، وعاوَدَني مُؤَكِّدا، وكَرَّرَ عَلَيَّ القَولَ مُرَدِّدا، فَأَصغَيتُ إلَيهِ سَمعي، فَظَنَّ أنّي أبيعُهُ ديني، و أتَّبِعُ قِيادَهُ مُفارِقا طَريقَتي.
فَأَحمَيتُ لَهُ حَديدَةً، ثُمَّ أدنَيتُها مِن جِسمِهِ لِيَعتَبِرَ بِها، فَضَجَّ ضَجيجَ ذي دَنَفٍ[٣] مِن ألَمِها، وكادَ أن يَحتَرِقَ مِن ميسَمِها[٤]، فَقُلتُ لَهُ: ثَكَلَتكَ الثَّواكِلُ يا عَقيلُ! أتَئِنُّ مِن حَديدَةٍ أحماها إنسانُها لِلَعِبِهِ، وتَجُرُّني إلى نارٍ سَجَرَها جَبّارُها لِغَضَبِهِ؟! أتَئِنُّ مِنَ الأَذى ولا أئِنُّ مِن لَظىً؟![٥]
١٥٥٢. المناقب لابن شهر آشوب: قَدِمَ عَلَيهِ [عَلِيٍّ ٧] عَقيلٌ فَقالَ لِلحَسَنِ: اكسُ عَمَّكَ، فَكَساهُ قَميصا مِن قُمُصِهِ[٦] ورِداءً مِن أردِيَتِهِ. فَلَمّا حَضَرَ العِشاءَ فَإِذا هُوَ خُبزٌ وملِحٌ، فَقالَ عَقيلٌ: لَيسَ [إلّا][٧] ما أرى؟
فَقالَ: أ وَلَيسَ هذا مِن نِعمَةِ اللّهِ؟! فَلَهُ الحَمدُ كَثيرا.
فَقالَ: أعطِني ما أقضي بِهِ دَيني وعَجِّل سِراحي حَتّى أرحَلَ عَنكَ.
[١]. أي رجوعها. يقال: قَفَلَ من سَفره: أي رجع( انظر: المصباح المنير: ص ٥١١« قفل»).
[٢]. العِظْلِم: عصارة بعض الشجر وقيل: هو الوسمة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤١٢« عظلم»).
[٣]. الدَّنَف: المرض اللازِم المُخامِر( لسان العرب: ج ٩ ص ١٠٧« دنف»).
[٤]. المِيْسَم: المِكواة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٣٦« وسم»).
[٥]. نهج البلاغة: الخطبة ٢٢٤ وراجع الأمالي للصدوق: ص ٧١٩ ح ٩٨٨.
[٦]. في المصدر:« قميصه»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار نقلًا عن المصدر.
[٧]. ما بين المعقوفين سقط من المصدر، و أثبتناه من بحار الأنوار.