دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٦ - ٥/ ٤ حرص
قالَ: فَوَاللّهِ، ما أنَا و أجيري هذا في هذَا المالِ إلّا بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ!![١]
٢٠٢٨. مروج الذهب: لَمّا رَأى مُعاوِيَةُ القَتلَ في أهلِ الشّامِ وكَلَبَ[٢] أهلِ العِراقِ عَلَيهِم، استَدعى بِالنُّعمانِ بنِ جَبَلَةَ التَّنوخِيِّ وكانَ صاحِبَ رايَةِ قَومِهِ في تَنوخَ[٣] وبَهراءَ[٤] وقالَ لَهُ: لَقَد هَمَمتُ أن اوَلِّيَ قَومَكَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنكَ مُقدَما[٥]، و أنصَحُ مِنكَ دينا.
فَقالَ لَهُ النُّعمانُ: إنّا لَو كُنّا نَدعو قَومَنا إلى جَيشٍ مَجموعٍ لَكانَ في كَسعِ[٦] الرِّجالِ بَعضُ الأَناةِ[٧]، فَكَيفَ ونَحنُ نَدعوهُم إلى سُيوفٍ قاطِعَةٍ، ورُدَينِيَّةٍ[٨] شاجِرَةٍ، وقَومٍ ذَوي بَصائِرَ نافِذَةٍ!! وَاللّهِ لَقَد نَصَحتُكَ عَلى نَفسي، وآثَرتُ مُلكَكَ عَلى ديني، وتَرَكتُ لِهَواكَ الرُّشدَ و أَنَا أعرِفُهُ، وحُدتُ عَنِ الحَقِّ و أنَا ابصِرُهُ، وما وُفِّقتُ لِرُشدٍ حينَ اقاتِلُ عَلى مُلكِكَ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللّهِ ٦، و أوَّلَ مُؤمِنٍ بِهِ ومُهاجِرٍ مَعَهُ، ولَو أعطَيناهُ ما أعطَيناكَ لَكانَ أرأَفَ بِالرَّعِيَّةِ، و أجزَلَ فِي العَطِيَّةِ، ولكِن قَد بَذَلنا لَكَ الأَمرَ، ولابُدَّ مِن إتمامِهِ كانَ غَيّا أو رُشدا، وحاشا أن يَكونَ رُشدا، وسَنُقاتِلُ عَن تينِ الغَوطَةِ[٩] وزَيتونِها؛ إذ حُرِمنا أثمارَ الجَنَّةِ و أنهارَها. وخَرَجَ إلى قَومِهِ،
[١]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٨٤، المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ١١١ نحوه وفيه من« قالا: ليس كذلك...»، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ١١٦ ح ٢٣.
[٢]. كَلِب عليه كَلَبا: غضب( لسان العرب: ج ١ ص ٧٢٣« كلب»).
[٣]. تَنُوخ: حيّ من اليمن( لسان العرب: ج ٣ ص ٦٥« نوخ»).
[٤]. بهراء: قبيلة من اليمن( لسان العرب: ج ٤ ص ٨٥« بهر»).
[٥]. يُقال: هو جَريءُ المُقدَم: أي جرِيءٌ عِند الإقدام( تاج العروس: ج ١٧ ص ٥٦٠« قدم»).
[٦]. الكَسْع: أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دُبر إنسان أو شيء( لسان العرب: ج ٨ ص ٣٠٩« كسع»).
[٧]. الأناة: الحِلم والوقار( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٨« أني»).
[٨]. رُدَيْنة: امرأة في الجاهليّة كانت تسوِّي الرماح بخطّ هَجَر، إليها نسبت الرماح الرُدينية( تاج العروس: ج ١٨ ص ٢٣٢« ردن»).
[٩]. الغوطة: الكورة التي منها دمشق. والغوطة كلّها أشجار و أنهار متّصلة( معجم البلدان: ج ٤ ص ٢١٩).