دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٦ - ٥/ ٨ سياست مالياتى
عَنهُم، فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ في عِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ، مَعَ استِجلابِكَ حُسنَ ثَنائِهِم وتَبَجُّحِكَ بِاستِفاضَةِ العَدلِ فيهِم، مُعتَمِدا فَضلَ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عِندَهُم مِن إجمامِكَ لَهُم، وَالثِّقَةَ مِنهُم بِماعَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ عَلَيهِم وَرِفقِكَ بِهِم، فَرُبَّما حَدَثَ مِنَ الامورِ ما إذا عَوَّلتَ فيهِ عَلَيهِم مِن بَعدُ احتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أنفُسُهُم بِهِ؛ فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ، وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ مِن إعوازِ أهلِها، وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لإشرافِ أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الجَمعِ وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.[١]
١٤٨٨. عنه ٧ في عَهدِهِ إلى مالِكِ الأَشتَرِ (في رِوايَةِ تُحَفِ العُقولِ): فَاجمَع إلَيكَ أهلَ الخَراجِ مِن كُلِّ بُلدانِكَ، ومُرهُم فَليُعلِموكَ حالَ بِلادِهِم وما فيهِ صَلاحُهُم ورَخاءُ جِبايَتِهِم، ثُمَّ سَل عَمّا يَرفَعُ إلَيكَ أهلُ العِلمِ بِهِ مِن غَيرِهِم؛ فَإِن كانوا شَكَوا ثِقَلًا أو عِلَّةً مِن انقِطاعِ شِربٍ أو إحالَةِ أرضٍ اغتَمَرَها غَرَقٌ أو أجحَفَ بِهِمُ العَطَشُ أو آفَةٌ خَفَّفتَ عَنهُم ما تَرجو أن يُصلِحَ اللّهُ بِهِ أمرَهُم، وإن سَأَلوا مَعونَةً عَلى إصلاحِ ما يَقدِرونَ عَلَيهِ بِأَموالِهِم فَاكفِهِم مَؤونَتَهُ؛ فإِنَّ في عاقِبَةِ كِفايَتِكَ إيّاهُم صَلاحاً، فَلا يَثقُلَنَّ عَلَيكَ شَيءٌ خَفَّفتَ بِهِ عَنهُمُ المَؤوناتِ؛ فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ لِعِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيِينِ ولايَتِكَ، مَعَ اقتِنائِكَ مَوَدَّتَهُم وحُسنَ نِيّاتِهِم، وَاستِفاضَةَ الخَيرِ، وما يُسَهِّلُ اللّهَ بِهِ مِن جَلبِهِم، فَإِنَّ الخَراجَ لا يُستَخرَجُ بِالكَدِّ وَالأَتعابِ، مَعَ أنَّها عَقدٌ[٢] تَعتَمِدُ عَلَيها إن حَدَثَ حَدَثٌ كُنتَ عَلَيهِم مُعتَمِداً؛ لِفَضلِ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عَنهُم مِنَ الجَمامِ[٣]، وَالثِّقَةِ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ ورِفقِكَ، ومَعرِفَتِهِم بِعُذرِكَ فيما حَدَثَ مِنَ الأَمرِ الَّذِي اتَّكَلتَ بِهِ عَلَيهِم، فَاحتَمَلوهُ بِطيبِ أنفُسِهِم، فَإِنَّ العِمرانَ مُحتَمِلٌ
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٥٣ وراجع دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٦٢.
[٢]. العُقدة: كلّ شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٩٩« عقد»).
[٣]. الجَمام: الراحة( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٥« جمم»).