دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٢ - ٦/ ٢ پايبندى به حقوق
الوالي، فَريضَةٌ فَرَضَهَا اللّهُ سُبحانَهُ لِكُلٍّ عَلى كُلٍّ، فَجَعَلَها نِظاما لِالفَتِهِم، وعِزّا لِدينِهِم، فَلَيسَت تَصلُحُ الرَّعِيَّةُ إلّا بِصَلاحِ الوُلاةِ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ إلّا بِاستِقامَةِ الرَّعِيَّةِ.
فَإذا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوالي حَقَّهُ، و أدَّى الوالي إلَيها حَقَّها عَزَّ الحَقُّ بَينَهُم، وقامَت مَناهِجُ الدّينِ، وَاعتَدَلَت مَعالِمُ العَدلِ، وجَرَت عَلى أذلالِهَا[١] السُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمانُ، وطُمِعَ في بَقاءِ الدَّولَةِ، ويَئِسَت مَطامِعُ الأَعداءِ.
وإذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ والِيَها، أو أجحَفَ الوالي بِرَعِيَّتِهِ، اختَلَفَت هُنالِكَ الكَلِمَةُ، وظَهَرَت مَعالِمُ الجَورِ، وكَثُرَ الإِدغالُ فِي الدّينِ، وتُرِكَت مَحاجُّ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالهَوى، وعُطِّلَتِ الأَحكامُ، وكَثُرَت عِلَلُ النُّفوسِ، فَلا يُستَوحَشُ لِعَظيمِ حَقٍّ عُطِّلَ، ولا لِعَظيمِ باطِلٍ فُعِلَ!
فَهُنالِكَ تَذِلُّ الأَبرارُ، وتَعِزُّ الأَشرارُ، وتَعظُمُ تَبِعاتُ اللّهِ سُبحانَهُ عِندَ العِبادِ، فَعَلَيكُم بِالتَّناصُحِ في ذلِكَ، وحُسنِ التَّعاوُنِ عَلَيه، فَلَيسَ أحَدٌ وإنِ اشتَدَّ عَلى رِضَى اللّهِ حِرصُهُ، وطالَ في العَمَلِ اجتِهادُهُ بِبالِغٍ حَقيقَةَ مَا اللّهُ سُبحانَهُ أهلُهُ مِنَ الطّاعَةِ لَهُ.
ولكِن مِن واجِبِ حُقوقِ اللّهِ عَلى عِبادِهِ: النَّصيحَةُ بِمَبلَغِ جُهدِهِم، وَالتَّعاوُنُ عَلى إقامَةِ الحَقِّ بَينَهُم، ولَيسَ امرُؤٌ وإن عَظُمَت فِي الحَقِّ مَنزِلَتُهُ، وتَقَدَّمَت فِي الدّينِ فضيلَتُهُ بِفَوقِ أن يُعانَ عَلى ما حَمَّلَهُ اللّهُ مِن حَقِّهِ. ولَا امرُؤٌ وإن صَغَّرَتهُ النُّفوسُ، وَاقتَحَمَتهُ العُيونُ بِدونِ أن يُعينَ عَلى ذلِكَ أو يُعانَ عَلَيهِ.[٢]
١٥٨١. عنه ٧: جَعَلَ اللّهُ سُبحانَهُ حُقوقَ عِبادِهِ مُقَدَّمَةً لِحُقوقِهِ؛ فَمَن قامَ بِحُقوقِ عِبادِ اللّهِ كانَ
[١]. أي وجوهها وطرقها، وهو جمع ذِلّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٦« ذلل»).
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ٢١٦ وراجع الكافي: ج ٨ ص ٣٥٢ ح ٥٥٠.