دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤ - ٤/ ٥ انتقاد، نه ستايش!
نِعمَةُ اللّهِ عَلَيهِ، ولَطُفَ إحسانُهُ إلَيهِ، فَإِنَّهُ لَم تَعظُم نِعمَةُ اللّهِ عَلى أحَدٍ إلّا زادَ حَقُّ اللّهِ عَلَيهِ عِظَما.
وإنَّ مِن أسخَفِ حالاتِ الوُلاةِ عِندَ صالِحِ النّاسِ أن يُظَنَّ بِهِم حُبُّ الفَخرِ، ويوضَعَ أمرُهُم عَلَى الكِبرِ، وقَد كَرِهتُ أن يَكونَ جالَ في ظَنَّكُم أنّي احِبُّ الإِطراءَ، وَاستِماعَ الثَّناءِ، ولَستُ بِحَمدِ اللّهِ كَذلِكَ، ولَو كُنتُ احِبُّ أن يُقالَ ذلِكَ لَتَرَكتُهُ انحِطاطا للّهِ سُبحانَهُ عَن تَناوُلِ ما هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ وَالكِبرِياءِ. ورُبَّمَا استَحلَى النّاسُ الثَّناءَ بَعدَ البَلاءِ.
فَلا تُثنوا عَلَيَّ بِجَميلِ ثَناءٍ، لِإِخراجي نَفسي إلَى اللّهِ وإلَيكُم مِنَ البَقِيَّةِ في حُقوقٍ لَم أفرُغ مِن أدائِها، وفَرائِضَ لابُدَّ مِن إمضائِها؛ فَلا تُكَلِّموني بِما تُكَلَّمُ بِهِ الجَبابِرَةُ، ولا تَتَحَفَّظوا مِنّي بِما يُتَحَفَّظُ بِهِ عِندَ أهلِ البادِرَةِ[١]، ولا تُخالِطوني بِالمُصانَعَةِ، ولا تَظُنّوا بِي استِثقالًا في حَقٍّ قيلَ لي، ولَا التِماسَ إعظامٍ لِنَفسي لِما لا يَصلُحُ لي؛ فَإِنَّهُ مَنِ استَثقَلَ الحَقَّ أن يُقالَ لَهُ، أو العَدلَ أن يُعرَضَ عَلَيهِ، كانَ العَمَلُ بِهِما أثقَلَ عَلَيهِ.
فَلا تَكُفّوا عَنّي مَقالَةٍ بِحَقٍّ، أو مَشورَةٍ بِعَدلٍ؛ فَإِنّي لَستُ في نَفسي بِفَوقِ ما أن اخطِئَ، ولا آمَنُ ذلِكَ مِن فِعلي، إلّا أن يَكفِيَ اللّهُ مِن نَفسي ما هُوَ أملَكُ بِهِ مِنّي، فَإِنَّما أنَا و أنتُم عَبيدٌ مَملوكونَ لِرَبٍّ لا رَبَّ غَيرُهُ، يَملِكُ مِنّا ما لا نَملِكُ مِن أنفُسِنا، و أخرَجَنا مِمّا كُنّا فيهِ إلى ما صَلَحنا عَلَيهِ، فَأَبدَلَنا بَعدَ الضَّلالَةِ بِالهُدى، و أعطانَا البَصيرَةَ بَعدَ العَمى.[٢]
[١]. البادِرة: الحِدّة؛ وهو ما يَبدر من حِدّة الرجل عند غضبه من قول أو فعل( لسان العرب: ج ٤ ص ٤٨« بدر»).
[٢]. الكافي: ج ٨ ص ٣٥٥ ح ٥٥٠ عن جابر عن الإمام الباقر ٧، نهج البلاغة: الخطبة ٢١٦ وفيه« التقيّة» بدل« البقيّة».