دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٢ - ٣/ ١ نيرنگهاى معاويه
ولاشَكَّ أنَّكُما تابِعاهُ إن لَم تَحذَرا، و أَمّا أنَا فَمُساعِفٌ كُلَّ مُستَشيرٍ، ومُعينٌ كُلَّ مُستَصرِخٍ، ومُجيبٌ كُلَّ داعٍ، أتَوَقَّعُ الفُرصَةَ فَأَثِبُ وَثبَةَ الفَهدِ أبصَرَ غَفلَةَ مُقتَنَصِهِ، ولَولا مَخافَةُ عَطَبِ البَريدِ وضَياعِ الكُتُبِ لَشَرَحتُ لَكُما مِنَ الأَمرِ ما لا تَفزَعانِ مَعَهُ إلى أن يَحدُثَ الأَمرُ، فَجِدّا في طَلَبِ ما أنتُما وَلِيّاهُ، وعَلى ذلِكَ فَليَكُنِ العَمَلُ إن شاءَاللّهُ ....
فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ عَلى مُعاوِيَةَ أذَّنَ فِي النّاسِ الصَّلاةَ جامِعَةً، ثُمَّ خَطَبَهُم خُطبَةَ المُستَنصِرِ المُستَصرِخِ، وفي أثناءِ ذلِكَ وَرَدَ عَلَيهِ قَبلَ أن يَكتُبَ الجَوابَ كِتابُ مَروانَ بِقَتلِ عُثمانَ....
فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ عَلى مُعاوِيَةَ أمَرَ بِجَمعِ النّاسِ، ثُمَّ خَطَبَهُم خُطبَةً أبكى مِنهَا العُيونَ، وقَلقَلَ القُلوبَ، حَتّى عَلَتِ الرَّنَّةُ، وَارتَفَعَ الضَّجيجُ، وهَمَّ النِّساءُ أن يَتَسَلَّحنَ.
ثُمَّ كَتَبَ إلى طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللّهِ، وَالزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ، وسَعيدِ بنِ العاصِ، وعَبدِ اللّهِ بنِ عامِرِ بنِ كُرَيزٍ، وَالوَليدِ بنِ عُقبَةَ، ويَعلَى بنِ مُنيَةَ؛ وهُوَ اسمُ امِّهِ، وإنَمَّا اسمُ أبيهِ امَيَّةُ.
فَكانَ كِتابُ طَلحَةَ:
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّكَ أقَلُّ قُرَيشٍ في قُرَيشٍ وِترا، مَعَ صَباحَةِ وَجهِكَ، وسَماحَةِ كَفِّكَ، وفَصاحَةِ لِسانِكَ؛ فَأَنتَ بِإزاءِ مَن تَقَدَمَّكَ فِي السّابِقَةِ، وخامِسُ المُبَشَّرينَ بِالجَنَّةِ، ولَكَ يومُ أُحُدٍ وشَرَفُهُ وفَضلُهُ، فَسارِع رَحِمَكَ اللّهُ إلى ما تُقَلِّدُكَ الرَّعِيَّةُ مِن أمرِها مِمّا لا يَسَعُكَ التَّخَلُّفَ عَنهُ، ولا يَرضَى اللّهُ مِنكَ إلّا بِالقِيامِ بِهِ، فَقَد أحكَمتُ لَكَ الأمرَ قِبَلي، وَالزُّبَيرُ فَغَيرُ مُتَقَدِّمٍ عَلَيكَ بِفَضلٍ، و أَيُّكُما قَدَّمَ صاحِبَهُ فَالمُقَدَّمُ الإِمامُ، وَالأَمرُ مِن بَعدِهِ لِلمُقَدِّمِ لَهُ، سَلَكَ اللّهُ بِكَ قَصدَ المُهتَدينَ، ووَهَبَ لَكَ رُشدَ المُوَفَّقينَ، وَالسَّلامُ.
و كَتَبَ إلَى الزُّبَيرِ: