دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢ - ٣/ ١١ ٥ عثمان بن حنيف
عَمّا يُرادُ بِها، أو اترَكَ سُدىً، أو اهمَلَ عابِثا، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ، أو أعتَسِفَ طَريقَ المَتاهَةِ! ...
إلَيكِ عَنّي يا دُنيا، فَحَبلُكِ عَلى غارِبِكِ، قَدِ انسَلَلتُ مِن مَخالِبِكِ، و أفلَتُّ مِن حَبائِلِكِ، وَاجتَنَبتُ الذَّهابَ في مَداحِضِكِ. أينَ القُرونُ الَّذينَ غَرَرتِهِم بِمَداعِبِكِ! أينَ الامَمُ الَّذينَ فَتَنتِهِم بِزَخارِفِكِ! فَهاهُم رَهائِنُ القُبورِ، ومَضامينُ اللُّحودِ.
وَاللّهِ لَو كُنتِ شَخصا مَرئِيّا، وقالَبا حِسِّيا، لَأَقمتُ عَلَيكِ حُدودَ اللّهِ في عِبادٍ غَرَرتِهِم بِالأَماني، وامَمٍ ألقَيتِهِم فِي المَهاوي، ومُلوكٍ أسلَمتِهِم إلَى التَّلَفِ، و أورَدتِهِم مَوارِدَ البَلاءِ؛ إذ لا وِردَ ولا صَدَرَ!
هَيهاتَ! مَن وَطِئَ دَحضَكِ زَلِقَ، ومَن رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، ومَنِ ازوَرَّ عَن حَبائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسّالِمُ مِنكِ لا يُبالي إن ضاقَ بِهِ مُناخُهُ، وَالدُّنيا عِندَهُ كَيَومٍ حانَ انسِلاخُهُ.
اعزُبي عَنّي! فَوَاللّهِ لا أذِلُّ لَكِ فَتَستَذِلّيني، ولا أسلَسُ لَكِ فَتَقوديني. وَايمُ اللّهِ يَمينا أستَثني فيها بِمَشيئَةِ اللّهِ لَأَروضَنَّ نَفسي رِياضةً تَهِشُ[١] مَعَها إلَى القُرصِ إذا قَدَرتُ عَلَيهِ مَطعوما، وتَقنَعُ بِالمِلحِ مَأدوما، ولَأَدَعَنَّ مُقلَتي كَعَينِ ماءٍ، نَضَبَ مَعينُها، مُستَفرِغَةً دُموعَها. أ تَمتَلِئُ السّائِمَةُ مِن رَعيِها فَتَبرُكَ؟ وتَشبَعُ الرَّبيضَةُ مِن عُشبِها فَتَربِضَ[٢]؟ ويَأكُلُ عَلِيٌّ مِن زادِهِ فَيَهجَعَ! قَرَّت إذا عَينُهُ إذَا اقتَدى بَعدَ السِّنينَ المُتَطاوِلَةِ بِالبَهيمَةِ الهامِلَةِ، وَالسّائِمَةِ المَرعِيَّةِ!
طوبى لِنَفسٍ أدَّت إلى رَبِّها فَرضَها، وعَرَكَت بِجَنبِها بُؤسَها، وهَجَرَت فِي اللَّيلِ غُمضَها، حَتّى إذا غَلَبَ الكَرى[٣] عَلَيهَا افتَرَشَت أرضَها، وتَوَسَّدَت كَفَّها، في مَعشَرٍ
[١]. هشّ لهذا الأمر يَهِشّ: إذا فرح واستبشر وارتاح له وخفَّ( النهاية: ج ٥ ص ٢٦٤« هشش»).
[٢]. ربض في المكان يربِض: إذا لصق به و أقام ملازما له( النهاية: ج ٢ ص ١٨٤« ربض»).
[٣]. أي النوم( النهاية: ج ٤ ص ١٧٠« كرا»).