إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٢ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
فإن أصبتما منه غرّة فاقتلاه. قال عمرو: فخرجت أنا و صاحبى حتى أتينا بطن يأجج فقيدنا بعيرينا، فقال لى صاحبى: يا عمرو، هل لك فى أن نأتى مكة فنطوف بالبيت أسبوعا و نصلى ركعتين؟ فقلت:
إنى أعرف بمكة من [١] الفرس الأبلق، و إنهم أن رأونا عرفونا، و أنا أعرف أهل مكة أنهم إذا أمنوا اضطجعوا بأفنيتهم، فأبى أن يطيعنى فأتينا مكة فطفنا أسبوعا و صلينا ركعتين، فلما خرجت لقينى معاوية ابن أبى سفيان فعرفنى و قال: عمرو بن أمية!! فأخبر أباه، فنذر بنا أهل مكة و تجمعوا. و هرب عمرو و سلمة، و خرجوا فى طلبهما، و اشتدا فى الجبل؛ قال عمرو: فدخلنا غارا فتغيبنا عنهم حتى أصبحنا، و باتوا يطلبوننا فى الجبل، و عمّى اللّه عليهم أن يهتدوا طريق المدينة، فلما كان الغد ضحوة أقبل عبيد اللّه بن مالك/ بن عبيد التيمى [٢] يختلى لفرسه حشيشا، فقلت لسلمة بن أسلم: إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة- و قد قصروا عنا- فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا، فخرجت فطعنته تحت الثدى بخنجرى فسقط، فصاح فأسمع أهل مكة، فأقبلوا بعد تفرقهم، و دخلت الغار و قلت لصاحبى: لا تتحرك، و أقبلوا حتى أتوا عبيد اللّه بن مالك فقالوا: من قتلك؟
قال: عمرو بن أمية. قال أبو سفيان: قد علمنا أنه لم يأت بعمرو خير- و لم يستطع أن يخبرهم بمكاننا لأنه كان فى آخر رمق،
[١] فى «ت» «غرة الفرس».
[٢] فى ت «التميمى» و المثبت عن م، و طبقات ابن سعد ٢: ٩٤، و عيون الأثر ٢: ١١٢، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ١٣٧، و شرح المواهب ٢: ١٧٨.