إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤٦ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
و لكم الجنة. فأخذ بيد النبى ٦ أسعد بن زرارة- و هو من أصغرهم- فقال: رويدا يا أهل يثرب؛ فإنا لن نضرب إليه أكباد الإبل- أو قال: المطى- إلا و نحن نعلم أنه رسول اللّه، و أن إخراجه اليوم منازعة العرب كافة، و قتل خياركم و أن تعضكم السيوف. فإما أنتم تصبرون على عضّ السيوف إذا مستكم، و على قتل خياركم، و على مفارقة العرب كافة؛ فخذوه و أجركم على اللّه. و إما أنتم تخافون من أنفسكم جبنا فبيّنوه [١] فهو أعذر لكم عند اللّه. فقالوا: أمط يدك عنا يا أسعد بن زرارة؛ فواللّه لا ندع [٢] هذه البيعة أبدا و لا نستقبلها. فقاموا رجلا رجلا يأخذ عليهم شرطه و يعطيهم على ذلك الجنة [٣]
و يروى: أن النبى ٦ لما أتاه الأنصار قال: ليتكلّم متكلّم و لا يطيل الخطبة؛ فإن عليكم من المشركين عينا، و إن يعلموا بكم يفضحوكم. فقال قائلهم- و هو أبو أمامة [٤]-: سل يا محمد لربّك ما شئت، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللّه و عليكم إذا فعلنا ذلك. قال: أسألكم لربى أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أسألكم لنفسى و لأصحابى أن تؤوونا و تنصرونا
[١] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ٣: ١٨٢ «فذروه».
[٢] فى المرجع السابق «لا نذر».
[٣] دلائل النبوة ٢: ١٨٢، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٢٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٩٥، ١٩٦، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٦، ١٧٧.
[٤] فى الأصول «أبو لبابة»- و قد جاء فى الإصابة ٤: ١٦٨ «يقال إنه كان أحد النقباء ليلة العقبة». و المثبت عن دلائل النبوة ٢: ١٨٨، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٠٢.