إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩ - *** ذكر
قرّبوا عبد اللّه و عشرا من الإبل، فخرجت على عبد اللّه، فلم يزالوا على هذا إلى أن جعلوها مائة، فخرج القدح على الإبل؛ فقالت قريش و من حضر: قد انتهى رضاء ربّك، و خلص لك ابنك/.
فقال عبد المطلب: لا و اللّه حتى أضرب عليه و عليها ثلاث مرّات.
فضربوا فخرج القدح على الإبل فى المرّات الثلاث، فنحرت ثم تركت لا يصّدّ عنها إنسان و لا سبع، ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد ابنه عبد اللّه، فمرّ به على امرأة من بنى أسد يقال لها أم قتّال بنت نوفل ابن أسد بن عبد العزّى [١]، و هى أخت ورقة بن نوفل- و هى عند الكعبة- فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب يا عبد اللّه؟ فقال: مع أبى. قالت: لك عندى مثل الإبل التى نحرت عنك وقع علىّ الآن. فقال لها: إنى مع أبى الآن لا أستطيع خلافه و لا فراقه، و لا أريد أن أعصيه شيئا. فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة- و هو يومئذ سيّد بنى زهرة نسبا و شرفا- فزوّجه ابنته آمنة، و هى يومئذ أفضل امرأة فى قريش نسبا و موضعا، فدخل عليها حين أملكها مكانه فوقع عليها، فحملت بنبيّنا محمد ٦، ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التى كانت عرضت عليه نفسها- و هى فى مجلسها- فجلس إليها فقال لها:
ما لك لا تعرضين علىّ اليوم ما كنت عرضته علىّ بالأمس- أو مثل ما عرضت على بالأمس-؟ فقالت له: فارقك النور الذى كان
[١] و انظر الخلاف حول اسم هذه المرأة و نسبها فى طبقات ابن سعد ١: ٨١ و تاريخ الخميس ١: ١٨٤.