إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٣ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
قائما منتقع اللون، فجعلت أضمه إلىّ مرّة و أبوه مرّة، و نقول:
ما شأنك؟ فيقول: لا أدرى، إلا أنه أتانى رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوء ثلجا، فأخذانى فأضجعانى فشقّا بطنى، فاستخرجا قلبى فشقاه، فاستخرجا منه علقة سوادء- أو قال شيئا- فطرحاها- و يقال: فاستخرجا منه مغمز الشيطان و علق الدم- ثم غسلا بطنى و قلبى بذلك الثلج حتى أنقياه، و جعلا الخاتم بين كتفىّ، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمّته، فوزننى بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فوزننى بهم فوزنتهم، ثم قال:
زنه بألف من أمته، فوزننى بهم فوزنتهم، فقال: دعه فلو وزنته بأمته لوزنها [١].
قالت حليمة: فرجعنا به معنا إلى خيامنا، و قال أبوه:
يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فبادرى به أهله فألحقيه بهم قبل أن يتفاقم به الأمر عندنا، و قبل أن يظهر ذلك به. فلم تكن لى همّة إلا أن أتيت مكّة فأتيت به أمّه، فقلت:
يا ظئر [٢] هذا ابنى قد فصلته و ارتفع عن العاهة. فقالت: ما أقدمك به يا ظئر، و مالك زاهدة فيه- و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك- و قد كنت قبل اليوم تسألين أن أتركه عندك؟! فقلنا: لا و اللّه يا ظئر إلا أن اللّه قد أدى عنّا، و قضينا الذى علينا،/ و قلنا نخشى الأتلاف و الأحداث نردّه على أهله، فأدّيت أمانتى و ذمّتى عليك كما تحبين. قالت: ما هذا شأنكما فاصدقانى خبركما. فلم
[١] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٠٦، و تاريخ الطبرى ٢: ١٣٠.
[٢] نداء حليمة للسيدة آمنة بيا ظئر من باب المجاز لأن الظئر هى المرضع لغير ولدها.