إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٨ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
لرؤيا رسول اللّه ٦، فلما رأوا ما رأوه من الصلح و الرجوع، و ما تحمل رسول اللّه ٦ على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال: يا محمد قد لجّت [١] القضيّة بينى و بينك قبل أن يأتيك هذا. قال: صدقت [٢]. فقام إليه فأخذ بتلبيبه، قال و صرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أتردونى إلى أهل الشرك فيفتنونى فى دينى؟! فزاد الناس شرّا إلى ما بهم، فقال رسول اللّه ٦: يا أبا جندل اصبر و احتسب، فإن اللّه جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا، إنا قد عقدنا بيننا و بين القوم صلحا و أعطيناهم على ذلك و أعطونا عليه عقدا، و إنا لن نغدر بهم.
فوثب [٣] عمر بن الخطاب مع أبى جندل فجعل يمشى إلى جنبه و هو يقول: اصبر يا أبا جندل؛ فإنما هم المشركون، و إنما دم أحدهم دم كلب- و يدنى قائم السيف منه، يقول: رجوت أن/ يأخذ السيف فيضرب به أباه، فضنّ الرجل بأبيه- و نفذت القضية.
فلما فرغا من الكتاب- و كان رسول اللّه ٦ يصلى فى الحرم و هو مضطرب [فى الحل] [٤]- فقام رسول اللّه ٦ فقال: يا أيها
[١] لجت القضية: أى وجبت و تمت. (السيرة الحلبية ٢: ٧١٠)
[٢] فى الأصول «قاصدك» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٣، و عيون الأثر ٢: ١٢٠، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٢١، و السيرة الحلبية ٢: ٧١٠.
[٣] فى الأصول «فوثب إليه عمر» و المثبت يستقيم به السياق.
[٤] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٣، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٣٢٢. و المعنى كانت خيامه مقامة فى الحل. (هامش ابن كثير).