إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٤ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
الصديق خلف رسول اللّه ٦، فقال: امصص ببظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟! قال: فمن هذا يا محمد؟ قال: ابن أبى قحافة.
قال: أما و اللّه لو لا يد كانت [١] لك عندى لكافأتك بها و لكن هذه بها. ثم تناول لحية النبى ٦، و المغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه ٦ فى الحديد، فقرع يده ثم قال: أمسك يدك عن لحية رسول اللّه ٦ قبل- و اللّه- ألا [٢] تصل إليك. قال: ويحك ما أفظّك و أغلظك!! فتبسّم رسول اللّه ٦، فقال عروة من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. قال: يا غدر، و هل غسلت سوأتك [٣] إلا بالأمس. فكلمه رسول اللّه ٦- و قد رأى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه، و لا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، و لا يسقط من شعره شىء إلا أخذوه- فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إنى جئت كسرى فى ملكه، و جئت قيصر و النجاشىّ فى ملكهما،/ و اللّه ما رأيت ملكا قط مثل محمد فى أصحابه، و لقد رأيت قوما لا يسلمونه لشىء أبدا، فرو رأيكم.
[١] و اليد التى كانت لأبى بكر رضى اللّه عنه عند عروة هى أن عروة تحمل بدية، فأعانه أبو بكر بعون حسن، قيل بعشر قلائص، و كان غيره يعينه بالاثنتين و الثلاث- شرح المواهب ٢: ١٩٠، و انظر السيرة الحلبية ٢: ٦٩٧.
[٢] فى الأصول «لا تصل» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٧٨، مغازى الواقدى ٢: ٥٩٥، و عيون الأثر ٢: ١١٧، و الإمتاع ١: ٢٨٧، و السيرة الحلبية ٢: ٦٩٧.
[٣] قال ابن هشام فى سيرة النبى ٣: ٧٧٩ أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة- قبل إسلامه- قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، و الأحلاف رهط المغيرة: فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، و أصلح ذلك الأمر. و انظر الخبر بأطول من هذا فى مغازى الواقدى ٢: ٥٩٦، و السيرة الحلبية ٢: ٦٩٨، و شرح المواهب ٢: ١٩١.