إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦١ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
و يقال إن المسلمين نزحوا البئر التى بالحديبية فلم يتركوا فيها قطرة، فبلغ النبى ٦ فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء فيه ماء فتوضأ و تمضمض و دعا ثم صبّه فيها فتركوها غير بعيد، ثم إنها أصدرتهم جميعا و ركابهم.
فلما اطمأن رسول اللّه ٦ إذا به بابن ورقاء فى رجال من خزاعة- و كانت خزاعة عيبة نصح لرسول اللّه ٦؛ مسلمها و مشركها، لا يخفون على رسول اللّه ٦ شيئا كان بمكة- فقال لهم النبى ٦ مثل قوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد؛ إن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت معظّما لحقه. فاتّهموهم؛ فقالوا: و إن كان إنما جاء لذلك فلا و اللّه لا يدخلها أبدا عنوة علينا، و لا تحدّث بذلك العرب.
و بعث رسول اللّه ٦ خراش بن أمّية الخزاعى/ إلى مكة و حمله على جمل له يقال له الثعلب، فلما دخل مكة عقرت به قريش [١]، و أرادوا قتله فمنعهم الأحابيش [٢] حتى أتى رسول اللّه ٦، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول اللّه إنى أخاف قريشا على نفسى و ليس بها من بنى عدى من يمنعنى، و قد
[١] الذى تولى عقره عكرمة بن أبى جهل، كما فى مغازى الواقدى ٢: ٦٠٠ و الامتاع ١: ٢٨٩.
[٢] الأحابيش: هم بنو الهون بن خزيمة، و بنو الحارث من عبد مناف بن كنانة، و بنو المصطلق بن خزيمة؛ قيل لهم ذلك لأنهم تحالفوا تحت جبل بأسفل مكة يقال له حبشى هم و قريش على أنهم يد واحدة على من عاداهم ما سجى ليل و وضح نهار و مارسا حبشى، فسموا أحابيش قريش. (السيرة الحلبية ٢: ٦٩٥)