إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٢٨ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
أبدا و لا ينفعه بنفع أبدا. فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، و يؤذى من خالفه، فأسلم على يديه ناس كثير.
و لما رجع أبو سفيان بن حرب، [وفل] [١] من المشركين من بدر- و قتلت رءوسهم- نذر ألا يمسّ رأسه دهن و لا طيب، و لا يقرب أهله حتى يثأر من محمد و أصحابه بمن أصيب من قومه، فلم يجتمع له الناس كما يريد، فأقبل فى مائتى راكب- و يقال: ثلاثين، و يقال: أربعين- حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب [٢] من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النّضير فضرب على حيىّ بن أخطب بابه فلم يفتح له و خافه، فذهب عنه إلى سلّام بن مشكم- و كان سيّد بنى النضير فى زمانه ذلك، و صاحب كنزهم [٣]- فاستأذن عليه فأذن له، و قراه و سقاه خمرا، و أبطن له من خبر الناس، ثم خرج فى عقب ليلته حتى جاء أصحابه، فبعث رجلا أو رجلين منهم و أمرهما أن يحرقا أدنى نخل
[١] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٥٥٩، و عيون الأثر ١: ٢٩٦، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٥٤٠، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٢٥٨.
[٢] كذا فى م، و سيرة النبى لابن هشام ٢: ٥٥٩- و انظر تحرير اللفظ بين ثيب، و تيت، و يتيب فى وفاء و الوفا فى الفصل الحادى عشر فى بيان الألفاظ المتعلقة بتحرير حرم المدينة و هو جبل شرقى المدينة، و كذا هو فى العقيق. و قد أورد فى شرحه ما هنا من حديث غزوة السويق.
[٣] أى المال الذى كانوا يجمعونه و يدخرونه لنوائبهم و ما يعرض لهم، و كان حليا يعيرونه لأهل مكة. (السيرة الحلبية ٢: ٤٧٩)