إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٩ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
رسول اللّه ٦ فارتطمت فرسه إلى بطنها، فقال: إنى قد علمت أنكما دعوتما علىّ، فادعوا اللّه لى، فاللّه لكما أن أردّ عنكما الطلب، فدعا اللّه فنجّى، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلا ردّه و وفىّ لهم [١].
و لما سمع أبو جهل شأن سراقة و ما يذكر من أمر رسول اللّه ٦ و ما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه، و تخوّف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما رأى فقال:
بنى مدلج إنى أخاف سفيهكم* * * سراقة مستغو لنصر محمد
عليكم به ألّا يفرّق جمعكم* * * فيصبح شتّى بعد عزّ و سؤدد [٢]
يظن سفيه الحىّ أن جاء سهمه* * * على واضح من سنّة الحقّ مهتد
فأنّى يكون الحق ما قال إن غدا* * * و لم يأت بالحق المبين المسدد
و لو أنه لم يأت يثرب هاربا* * * لأسحاه [٣] وقع المشرفى المهند
و لكنه ولىّ غريبا بسخطة* * * إلى يثرب متأفّنا [٤] بعد مولد
فقال سراقة يجيب أبا جهل/:-
أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا* * * لأمر جوادى إذ تسوخ قوائمه
علمت و لم تشكك بأنّ محمدا* * * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
[١] دلائل النبوة ٢: ٢١٧.
[٢] ورد هذا البيت و سابقه فى السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٤٩ و الخصائص الكبرى ١: ٤٦٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٣٣. و لم ترد بقية الأبيات.
[٣] أسحاه: قشره و أزال جلده. (المعجم الوسيط)
[٤] متأفنا: يقال نأفن الرجل أى تخلق بما ليس فيه (المعجم الوسيط)