إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٨ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
إنّ اللّه معنا. حتى إذا دنا فكان بينه و بينهم قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة قال أبو بكر: يا رسول اللّه هذا الطّلب قد لحقنا. و بكى أبو بكر، فقال النبى ٦: لم تبكى؟ قال: أما و اللّه ما على نفسى أبكى، و لكن أبكى عليك. فدعا/ رسول اللّه ٦ فقال: اللّهم اكفناه بما شئت. فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلد، و وثب عنها و قال: يا محمد قد علمت أنّ هذا عملك، فادع اللّه أن ينجينى مما أنا فيه؛ فو اللّه لأعمين على من ورائى من الطّلب، و هذه كنانتى فخذ منها سهما؛ فإنك ستمر على إبلى و غنمى و غلمانى فى موضع كذا و كذا فخذ منها حاجتك. فقال رسول اللّه ٦: لا حاجة لى فيها، و دعا له [١].
فلما أراد أن يعود عنه قال: كيف بك يا سراقة إن سوّرت بسوارىّ كسرى؟ قال: كسرى بن هرمز؟ قال النبى ٦:
نعم. و سأله سراقة أن يكتب له النبىّ ٦ كتابا، فكتب له أبو بكر- و يقال بل كتبه له عامر بن فهيرة- فى أدم. و رجع يقول للناس: قد كفيتم ما ها هنا، و يردّ عنهم الطلب [٢].
و يروى: لما تبعهم سراقة بن مالك قال أبو بكر: يا رسول اللّه أتينا. فقال رسول اللّه ٦: لا تحزن إنّ اللّه معنا. فدعا عليه
[١] طبقات ابن سعد ٤: ٣٦٦، و دلائل النبوة ٢: ٢١٦، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤٠، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٥٤، و السيرة الحلبية ٢: ٢١٨، ٢١٩، و تاريخ الخميس ١: ٣٣١، ٣٣٢.
[٢] الإمتاع ١: ٤٢، و السيرة الحلبية ٢: ٢٢٠، ٢٢١، و شرح المواهب ١:
٣٤٨.