إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٧ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و لما مضت ثلاث لرسول اللّه ٦ و أبى بكر و هما فى الغار، و سكن عنهما الطلب، و هدأت عنهما الأصوات أتاهما صاحبهما الذى استأجراه ببعيريهما و بعير له، فخرجا من الغار سحر ليلة الاثنين لأربع خلون من ربيع الأول.
و فيه نظر لما سبق أنه ٦ خرج من مكة يوم الاثنين، فيكون على هذا ليلة الخميس لأربع ليال خلون من ربيع الأول؛ و فى ذلك خلاف [١].
فلما قرّب أبو بكر الراحلتين إلى رسول اللّه ٦ قدّم له أفضلهما ثم قال: اركب فداك أبى و أمى يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه ٦: إنى لا أركب بعيرا ليس لى. قال: فهى لك يا رسول بأبى أنت و أمى. قال: لا، و لكن ما الثمن الذى ابتعتها به؟ قال: كذا و كذا. قال: قد أخذتها بذلك.
قال: هى لك يا رسول اللّه. فركبا- و الناقة التى أخذها رسول اللّه ٦ من أبى بكر هى ناقته التى تسمى الجدعاء و هى غير العضباء [٢].
-
هل أنت إلا أصبع دميت* * * و فى سبيل اللّه ما لقيت
يا نفس إلا تقتلى تموتى* * * هذا حياض الموت قد صليت
و ما تمنيه فقد لقيت* * * إن تفعلى فعلهما هديت
و روى الشيخان و غيرهما عن جندب: بينما نحن مع النبى ٦ إذ أصابه حجر فدميت أصبعه فقال: هل أنت ... البيت- و الذى يظهر أنه من إنشاء الصديق، و أن كلا من المصطفى ٦ و الوليد تمثلا به، و الممتنع على النبى ٦ إنشاء الشعر لا إنشاده، و ضمنه ابن رواحة شعره المذكور.
و انظر سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٣٩، و السيرة الحلبية ٢: ٢٠٦.
[١] و انظر فى ذلك سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٦٠ التنبيه الرابع، و تاريخ الخميس ١: ٣٣٠.
[٢] و قيل هى القصواء، و كانت من نعم بنى قشير، و عاشت بعده ٧ قليلا، و ماتت فى خلافة أبى بكر. (شرح المواهب ١: ٣٢٧، و سبل الهدى و الرشاد ٣:
٣٣٧)