إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٥ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
ترون ما بكم؟! فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب فنفض التراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليّا على الفراش متسجيا [١] ببرد رسول اللّه ٦ فيقولون: و اللّه إن هذا لمحمد نائم و عليه برده، فلم يبرحوا كذلك إلى أن أصبحوا، فقام على عن الفراش، فثاروا عليه فلما رأوه عليّا ردّ اللّه مكرهم فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدرى- أو قال: لا علم لى به- فعلموا عند ذلك أنه خرج فارا منهم.
و يروى: قال لهم على: أمرتموه بالخروج فخرج. فقالوا: و اللّه لقد صدقنا الذى كان حدّثنا، و لو خرج محمد لخرج علىّ معه.
و يروى أنهم ضربوا عليّا و أخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة، ثم إنهم تركوه [٢].
و يروى: أن قريشا كانوا يرمون رسول اللّه ٦ بالحجارة، فجعلوا يرمون عليّا بالحجارة كما كانوا يرمون النبى ٦؛ فجعل على يتضوّر [٣]، فيلف رأسه فى الثوب، لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لئيم؛ كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر و أنت تتضوّر و قد استنكرنا ذلك [٤].
[١] كذا فى ت، م. و فى ه «متشحا».
[٢] الاكتفا ١: ٤٤١، و عيون الأثر ١: ١٧٩، و تاريخ الإسلام ٢: ٢١٦، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٣٠، و الإمتاع ١: ٣٨، ٣٩، و قد مزج المصنف بين ما فى هذه المراجع بالاختيار و التقديم و التأخير. و انظر أيضا سبل الهدى و الرشاد ٣:
٣٢٧، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٤.
[٣] يتضور: يتلوى و يتقلب. (النهاية فى غريب الحديث)
[٤] سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٢٧.