إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦ - قصة أصحاب الفيل
أذنيه فأخذ [١] عليهم حتى إذا أكثروا من القسم انبعث، فوجهوه راجعا إلى اليمن فتوجّه يهرول. فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردّوه إلى مكانه الأول ربض و تمرّغ. فلما رأوا ذلك أقسموا له، و جعل يحرك أذنيه فأخذ عليهم [١] حتى إذا أكثروا انبعث، فوجهوه إلى اليمن فتوجه يهرول، فلما رأوا ذلك ردّوه فرجع بهم، حتى إذا كان فى مكانه الأول ربض، فضربوه فتمرّغ، فوجّهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول، فوجّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، فوجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، فوجهوه إلى مكة فبرك. فأقبلت الحبشة بحرابهم و رماحهم و عصيّهم يطعنونه بها فيقوم، فطفقوا كلما وجهوه إلى مكة أناخ و برك و عج عجيجا، و إذا وجهوه من حيث جاء ولىّ و له و جيف، و أىّ وجه شاءوا طاوعهم و أسرع السير ما لم يحملوه على الحرم. فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس- و يقال حتى إذا غشيهم الليل- خرجت عليهم طير من البحر لها رءوس مثل رءوس السباع، و خراطيم كأنها البلس [٢]، شبيهة بالوطاويط- و قيل اليحاميم [٣]- بلق حمر و سود، لم تر قبل ذلك و لا بعده، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار، بها نضح حمرة مختّمة
[١] كذا فى الأصول. و فى الروض الأنف ١: ٧٢، و سبل الهدى و الرشاد ١:
٢٥٥ «كأنه يأخذ بذلك عليهم عهدا» و لعل هذا يفسر ما هنا.
[٢] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٤، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٣٥ «البلسان». و فى النهاية فى غريب الحديث ١: ٢١١ «قال عباد بن موسى:
أظنها الزرازير».
[٣] اليحاميم- جمع يحموم: و هو ضرب من الحمام يشبه الدبس إلا أنه أصغر منه أسود البطن و العنق و الصدر، و أصفر المنقار و الرجلين. (المعجم الوسيط)