إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥ - قصة أصحاب الفيل
و قدّموا الفيل كما يصنعون فى الحروب. و قدّم صاحب مقدّمته الأسود ابن مفصود، و وقف أبرهة كما كان يقوم فى الحرب؛ معه وجوه أصحابه قد حفّوا به؛ من وجوه الحبشة و العرب ممّن قد سار به، و قد أخذت صفوفه أقطار الأرض، بعضها خلف بعض، يريدون أن يصبحوا بمكة، فلما وجّهوا الفيلة إلى مكة، و قدّموا فيل الملك النجاشى الأكبر- و كان لم يسر به قطّ إلى جمع إلّا هزمهم، و اسمه محمود- فأقبل نفيل بن حبيب الخثعمىّ حتى قام إلى جنب الفيل فالتقم أذنه فقال: ابرك محمود، و ارجع راشدا من حيث جئت؛ فإنّك فى بلد اللّه الحرام. ثم أرسل أذنه، فبرك، و خرج نفيل حينئذ حتى صعد الجبل، و ضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا رأسه بالطّبرزين [١] فأبى، فأدخلوا محاجن [٢] لهم فى مراقه [٣] فبزّغوه [٤] بها ليقوم فأبى، و حرن كحران الدابة، و تكركر الناس حتى بلغ أبرهة ذلك، فجاء- و هو فى أصحابه- حتى وقف على رأسه، فجعل يصيح بسائس الفيل فيضربه، فإذا لحّ عليه ربض و صاح، فينخس بالرمح فلا ينثنى حتى كادوا أن يصبحوا، ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا: لك اللّه ألّا نوجهك إلى مكة. فجعلوا يقسمون له و يحرّك
[١] الطبرزين: آلة عوجاء من حديد. (شرح المواهب ١: ٨٧)
[٢] المحاجن- جمع محجن: عصا معوجة و قد يجعل فى طرفها حديد. (المرجع السابق)
[٣] المراق: أسفل البطن.
[٤] بزغوه- بفتح الموحدة و زاى مشددة فغين معجمه: شرطوه بحديد المحاجن. (المرجع السابق)