إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٤ - قصة أصحاب الفيل
و قيل لمّا نزل أصحاب الفيل الصفّاح [١] أتاهم عبد المطلب فقال: هذا بيت اللّه لم يسلّط عليه أحد. قالوا: لا نرجع حتى نهدمه [٢].
و يقال: إنّ أبرهة لما نزل المعّمس أوّل من جاء مكة بنزوله أبو قحافة، و معمر بن عثمان، و عمير بن جدعان؛ كانوا فى إبل عبد اللّه ابن جدعان هناك، فأخبروا الناس، فهمّت قريش و خزاعة و كنانة و هذيل، و من كان فى الحرم من سائر الناس بقتاله، ثم عرفوا أنّهم لا طاقة لهم به؛ فتركوا ذلك و خفّوا فلحقوا برءوس الجبال، و بالشعاب، و بطون الأدوية، و قالوا: لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم. و لم يبق بمكّة إلا عبد المطلب قام على سقايته و عثمان بن شيبة ابن عبد الدار قام على حجابة البيت.
و لما أصبح أمر أصحابه بالتهيّؤ و التّعبئة. و تهيأ أصحاب أبرهة لاقتحامهم العرب، فتعبّوا تعبئة القتال/، و صفّوا الصفوف،
-
يا رب إن المرء يمش* * * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم عدوا محالك
فلئن فعلت فربما* * * أولى فأمر ما بدالك
و قد ورد هذا الخبر فى الخصائص الكبرى ١: ١٠٧ و رسم هذا النثر على صورة الشعر لكن يلاحظ أنه لا يمكن أن يستقيم وزنا.
[١] الصفاح: موضع بين حنين و أنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش. (معجم البلدان لياقوت) و فى صحيح الأخبار ١: ١٢٧ «الموضع الذى يقال له الصفاح معروف فى حدود الجبال المشرفة على وادى المغمس، و هى آخرها يتركها قاصد مكة على شماله».
[٢] الخصائص الكبرى ١: ١٠٩.