إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٩ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
قال رأيت ألّا أجعل هذه البنيّة منى بظهر فصلّيت إليها. فقال رسول اللّه ٦: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها. فرجع إلى قبلة رسول اللّه ٦ و صلّى إلى الشام [١].
و واعدهم/ رسول اللّه ٦ منى ليلة النفر الأوسط أوسط أيام التشريق، عند هدوّ الرّجل، و ألا ينبّهوا نائما، و لا ينتظروا غائبا، و أن يوافوه فى أصل العقبة فى الشّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفل العقبة- حيث المسجد اليوم- و كان مع الأنصار عبد اللّه ابن عمرو بن حرام أبو جابر، و إنه لعلى شركه- و كان المسلم من الأنصار يكتم إسلامه عمّن معه من المشركين من قومه- فأخذه المسلمون فقالوا له: يا أبا جابر، و اللّه إنك سيّد من ساداتنا، و شريف من أشرافنا، و إنا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه، فتكون لهذه النار غدا حطبا، و إن اللّه قد بعث رسولا يأمر بتوحيده و عبادته، و قد أسلم رجال من قومك، و قد واعدنا رسول اللّه ٦ للبيعة.
فأسلم و طهّر ثيابه و حضر معهم، و كان نقيبهم [٢].
فلما كانت الليلة التى وعد الأنصار فيها رسول اللّه ٦، ناموا أوّل الليل مع قومعم فى رحالهم، حتى إذا مضى ثلث الليل
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٠٠، و دلائل النبوة ٢: ١٨٣- ١٨٥، و تاريخ الإسلام ٢: ٢٠٣، ٢٠٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٩٢- ١٩٥، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٢٧٨، ٢٧٩، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٢، ١٧٣- و زادت هذه المراجع «و أهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات. و ليس ذلك كما قالوا؛ نحن أعلم به منهم.»
[٢] و انظر مع المراجع السابقة الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٢٤.