إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٣٨ - «السنة الثالثة و الخمسون من مولد النبى
إذا كانوا بظاهر البيداء قال البراء بن معرور- و هو كبير القوم و سيّدهم-:
يا هؤلاء تعلمون أنى قد رأيت رأيا و اللّه ما أدرى توافقوننى عليه أم لا؟
فقالوا: و ما هو يا أبا بشر؟ قال: إنى قد أردت أن أصلّى إلى هذه البنيّة و لا أجعلها منى بظهر. فقال له أصحابه: لا و اللّه لا تفعل، و اللّه ما بلغنا أن نبيّنا يصلى [١] إلى الشام. قال: فإنى و اللّه لمصل إليها. فكان إذا حضرت الصلاة توجه إلى الكعبة، و توجه أصحابه إلى الشام حتى قدموا مكة.
فقال البراء لكعب بن مالك: يا ابن أخى، انطلق بنا إلى رسول اللّه ٦ حتى أسأله عما صنعت فى سفرى هذا؛ فلقد وجدت فى نفسى منه شيئا لخلافكم إيّاى. فخرجوا يسألون عن رسول اللّه ٦ فلقيهم رجل بالأبطح، فقالا: هل تدلنا على محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب؟
فقال: و هل تعرفانه إن رأيتماه؟ فقالا: لا و اللّه ما نعرفه- و لم يكونا رأيا رسول اللّه ٦- فقال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب؟ فقالا:
نعم- و قد كانا يعرفانه، كان يختلف إليهم بالتجارة- فقال: إذا دخلتما المسجد فانظرا العباس، فالرجل الذى معه هو. فدخلا المسجد فإذا رسول اللّه ٦ و العباس بناحية المسجد جالسين، فسلّما ثم جلسا.
فقال رسول اللّه ٦ للعباس: هل؟؟؟ عرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟
قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيّد قومه، و هذا كعب بن مالك.
قال كعب: فو اللّه ما أنسى قول رسول اللّه ٦: الشاعر؟ قال: نعم.
فقال له البراء: يا رسول اللّه، إنى قد كنت رأيت فى سفرى هذا رأيا، و قد أحببت أن أسألك عنه؛ لتخبرنى عما صنعت فيه. قال: و ما ذاك؟
[١] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الإسلام ٢: ٢٠٣، و السيرة الحلبية ٢: ١٧٢ «و اللّه ما بلغنا أن نبينا ٦ يصلى إلا إلى الشام.»