إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٢٣ - *** «السنة الحادية و الخمسون من مولد النبى
عقدا، و لكن ترجع و نرجع، و تنظر و ننظر- و كأنه أحب أن يشرك المثنى بن حارثة فقال-: و هذا المثنى بن حارثة شيخنا و صاحب حربنا. فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، و الجواب فيه جواب هانىء بن قبيصة فى ترك ديننا و متابعتك على دينك، و إنما نزلنا بين صريى [١] اليمامة و السّمامة. فقال رسول اللّه ٦/: و ما هذان الصريان؟ فقال: أنهار كسرى و مياه العرب؛ فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور و عذره غير مقبول [و أما ما كان مما يلى مياه العرب فذنب صاحبه مغفور و عذره مقبول.] [٢] و إنما نزلنا على عهد أخذه كسرى علينا: ألا نحدث حدثا و لا نؤوى محدثا، فإنى أرى أن هذا الأمر الذى تدعونا إليه يا أخا قريش مما يكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك و ننصرك مما يلى مياه العرب فعلنا.
فقال رسول اللّه ٦: ما أسأتم الرّدّ إذ أفصحتم بالصدق، و إن دين اللّه لن ينصره إلا من أحاطه من جوانبه؛ أ رأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم و ديارهم و أموالهم و يفرشكم نساءهم، أ تسبحون اللّه و تقدسونه؟ فقال النعمان بن شريك: اللهم فلك ذلك.
[١] فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٦٠٣ «الصريين بصاد مهمله فراء مفتوحتين، فمثناتين تحتيتين الأولى مفتوحة مشددة و الثانية ساكنة- سهو: فما فى اللسان تخفيف الأولى و سكون الثانية- و فى بعض نسخ العيون صيرين تثنية صير بكسر الصاد- قال فى المصباح و التقريب: صرى الماء صرى من باب تعب: طال مكثه و تغيره، و يقال طال استنقاعه، فهو صرى وصف بالمصدر. و قال فى النهاية: الصير الماء الذى يحضره الناس، و قد صار القوم يصيرون إذا حضروا الماء.
[٢] سقط فى الأصول، و المثبت عن دلائل النبوة ٢: ١٦٧، و عيون الأثر ١:
١٥٤، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٧.