إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٣ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
و أقام رسول اللّه ٦ بنخلة أيّاما، فقال له زيد: كيف تدخل عليهم و هم أخرجوك؟- يعنى قريشا- فقال ٦: يا زيد إنّ اللّه جاعل لما ترى فرجا و مخرجا، و إن اللّه ناصر دينه و مظهر نبيه [١].
فلما انتهى النبىّ ٦ إلى حراء أرسل رجلا من خزاعة [٢] إلى الأخنس بن شريق فقال له: هل أنت مجيرى حتى أبلّغ رسالة ربى؟ فقال الأخنس: إن الحليف لا يجير على الصريح. فأتى النبىّ ٦ فأخبره قال: تعود؟ قال: نعم. قال: فأت سهيل بن عمرو فقل له إن محمدا يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلّغ رسالات ربى؟ فقال له ذلك، فقال: إن بنى عامر بن لؤى لا يجيرون على بنى كعب بن لؤى. فرجع إلى النبى ٦ فأخبره، قال: تعود؟
قال: نعم. قال: فأت المطعم بن عدى فقل له: إن محمدا يقول لك: هل أنت مجيرى حتى أبلغ رسالات ربى؟ قال: نعم فليدخل.
فرجع إليه و أخبره.
و دعا المطعم بنيه و قومه و قال: البسوا السلاح، و كونوا عند أركان البيت؛ فإنى قد أجرت محمدا. فدخل ٦ و معه زيد بن حارثة لثلاث و عشرين ليلة خلت من ذى القعدة حتى دخل المسجد، و انتهى إلى الركن فاستلمه، فقام المطعم بن عدى على راحلته فقال: يا معشر قريش، إنى قد أجرت محمدا فلا يهيجه [٣]
[١] طبقات ابن سعد ١: ٢١٢، و شرح المواهب ١: ٣٠٦.
[٢] و اسمه عبد اللّه بن أريقط كما فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٨٠، و شرح المواهب ١: ٣٠٦.
[٣] كذا فى الأصول. و فى طبقات ابن سعد ١: ٢١٢ «فلا يهجه».