إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١١ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
و ابنا ربيعة ينظران إليه، و يرقّان لما لقى من سفهاء ثقيف، فلما رآهما كره مكانهما؛ لما يعلم من عداوتهما للّه و رسوله.
فلما اطمأن قال: اللهم إليك أشكو ضعف قوّتى، و قلّة حيلتى، و هوانى على الناس. يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، و أنت ربى، إلى من تكلنى، إلى بعيد يتجّهمنى، أم إلى عدو ملّكته أمرى [١]؟ إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالى، و لكن عافيتك هى أوسع لى. أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن ينزل بى غضبك، أو يحلّ على سخطك؛ لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بك.
فلما رأى عتبة و شيبة ابنا ربيعة ما لقى تحرّك له رحمهما، فدعيا لهما غلاما نصرانيا من أهل نينوى يقال له عدّاس فقالا له:
خد قطفا من هذا العنب، وضعه فى ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له: يأكل منه. ففعل، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول اللّه ٦، فلما وضع رسول اللّه ٦ يده قال: بسم اللّه، ثم أكل. فنظر عدّاس إلى وجهه ثم قال: و اللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة. فقال له رسول اللّه ٦: و من أى البلاد أنت؟ و ما دينك؟ قال: أنا نصرانىّ، و أنا رجل من أهل نينوى.
فقال له رسول اللّه ٦: من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟
قال له عدّاس: و ما يدريك ما يونس بن متّى؟ قال: ذاك أخى كان
[١] و فى شرح المواهب ١: ٣٠٤ «و الاستفهام للاستعطاف».