إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٠ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
لا أكلمك كلمة بعد مجلسك هذا أبدا؛ و اللّه لئن كنت رسولا من اللّه- كما تقول- لأنت أعظم شرفا و حقّا و خطرا من أن أردّ عليك الكلام، و لئن كنت تكذب على اللّه لأنت أشرّ من أن أكلمك.
و تهزّءوا به. فقام رسول اللّه ٦ و هو يئس من خير ثقيف، و فشا كلام الأخوة الثلاثة- فى قومهم- الذى راجعوا النبىّ ٦ به.
و أقام النبىّ ٦ بالطائف شهرا- و قيل عشرة أيام- يدعوهم إلى الإسلام، لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه و كلّمه؛ فلم يستجيبوا له، و لم يجد منهم خيرا، و خافوا على أحداثهم فقالوا:
يا محمد، أخرج من بلدنا و الحق بمحالك [١] من الأرض، و أغروا به سفهاءهم؛ فقاموا له صفّين على طريقه، فلما مرّ رسول اللّه ٦ بين صفيهم جعلوا يسبّونه و يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبيه- و زيد يقيه بنفسه حتى لقد شجّ فى رأسه شجاجا- و يقال: إنهم جعلوا لا يرفع رجليه و لا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه، و اجتمع عليه الناس فخلص منهم و رجلاه تسيلان بالدماء.
و ألجئوه إلى حائط [٢] لعتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و هما فيه/، و رجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس إليه، و هو مكروب موجع تسيل رجلاه دما،
[١] كذا فى م، ه. و لكن ه أعجمت الجيم. و فى ت «بحالك» و فى طبقات ابن سعد ١: ٢١٢ «بمجابك». و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢١٢، و شرح المواهب ١: ٢٩٧، و تاريخ الخميس ١: ٣٠٢ «بمحابك» و فى السيرة الحلبية ٢: ٥٢ «بمنجاتك».
[٢] الحائط: هو البستان. (السيرة الحلبية ٢: ٥٣)