إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٦ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
إليهما أبو لهب فقال: قد سألته فقال: مع قومه. فقالا: يزعم أنه فى النار. فقال: يا محمد أ يدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول اللّه ٦: نعم، و من مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار. فقال أبو لهب: و اللّه لا برحت لك عدوّا أبدا، و أنت تزعم أن عبد المطلب فى النار. و اشتد عليه هو و سائر قريش [١].
فأرسل اللّه تعالى إلى نبيّه ٦ جبريل ٧ فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك و ما ردّوا عليك، و قد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. ثم ناداه ملك الجبال فسلّم عليه، ثم قال: يا محمد، إنّ اللّه قد سمع قول قومك، و أنا ملك الجبال، قد بعثنى إليك ربى لتأمرنى بما شئت؛ إن شئت نطبق عليهم الأخشبين [٢]. فقال النبى ٦: بل أرجو لهم أن يخرج من أشرارهم- أو قال من أصلابهم- من يعبد اللّه و لا يشرك به شيئا [٣].
و فيها فى رمضان- بعد موت خديجة بأيام- تزوّج النبى ٦ عائشة بنت أبى بكر الصديق، ثم سودة بنت زمعة. و يقال إنه تزوج أوّلا سودة ثم بعدها بشهر عائشة.
[١] الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢١٠، ٢١١، و سبل الهدى و الرشاد ٢:
٥٧٣، و تاريخ الخميس ١: ٣٠٢.
[٢] الأخشبان قيل هما جبلان يضافان تارة إلى مكة و هما أبو قبيس و قعيقعان أو الجبل الأحمر الذى يقابل أبا قبيس المشرف على قعيقعان. و تارة يضافان إلى منى و هما الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى تحت المسجد. (شرح المواهب ١: ٢٩٨، و السيرة الحلبية ٢: ٥٧) و انظر معالم مكة للبلادى ٢٠
[٣] و فى السيرة الحلبية ٢: ٥٦- ٥٨ «أن هذا الخبر بعد عرض النبى ٦ نفسه على ثقيف بالطائف، و أنهم هم المقصودون فى الخبر بقومه».