إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٠٠ - *** «السنة الخمسون من مولد النبى
و لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه ٦، فوجد عنده عبد اللّه بن أبى أميّة، و أبا جهل بن هشام، فقال رسول اللّه ٦: يا عم، قل لا إله إلا اللّه وحده أشهد لك بها عند اللّه- أو قل لا إله إلا اللّه أحاجّ لك بها عند اللّه- فقال له أبو جهل- لعنه اللّه- و عبد اللّه بن أبى أمية: يا أبا طالب، أ ترغب عن ملّة عبد المطلب؟! فلم يزل رسول اللّه ٦ يعرضها عليه و يقول: يا عمّ، قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها عند اللّه. و يقولان: يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب؟! حتى قال آخر كلمة تكلّم بها «على ملة عبد المطلب» فقال رسول اللّه ٦: لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك. فنزلت ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى إلى قوله وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [١]
و يقال: إن أبا طالب قال للنبى ٦: يا ابن أخى، و اللّه لو لا أرهب أن تقول قريش وهرنى [٢] الجزع فيكون سبّة عليك و على بنى أبيك لفعلت الذى تقول، و أقررت عينيك بها؛ لما أرى من شكرك و وجدك بى، و نصيحتك لى. ثم إن أبا طالب دعا بنى عبد
[١] سورة التوبة الآيتان ١١٣، ١١٤. و انظر دلائل النبوة ٢: ٩٨، ٩٩، و الاكتفا ١: ٣٩٢، ٣٩٣، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٠٦، ٢٠٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ١٢٦، ١٢٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٦٥.
[٢] وهرنى: أى أضعفنى. (هامش الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٠٧) و أوقعنى فيما لا مخرج منه فبقيت متحيرا. (المعجم الوسيط).