إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨ - قصة أصحاب الفيل
عبد المطلب باب الملك- و عنده حناطة و أنيس- فقال أنيس:
هذا صاحب عير مكة، و هو يطعم الناس فى السهل و الجبل، و الوحش و الطير. و قال حناطة: هذا سيّد أهل مكة. فأذن له فدخل- و كان عبد المطلب من أوسم الناس وجها و أعظمه و أجمله- فلما رآه أبرهة أجلّه و أعظمه و استبشر برؤيته، و كان أبرهة على سرير فنزل عنه و أكرمه أن يجلسه تحته، و كره أن يجلسه على السرير فتراه الحبشة جالسا معه على سرير ملكه، فنزل أبرهة فجلس على بساط، و أجلسه معه عليه إلى جنبه، و رحّب به، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟ فكل حاجة جئت تطلبها قضيت لك. فقال الترجمان ذلك. فقال: إنا فى بلد حرام، فى سبيل بين أرض العرب و أرض العجم، فكانت لى مائتا ناقة مقلدة ترعى بهذا الوادى بين مكة و تهامة، عليها نمير أهلنا، و نخرج بها إلى تجارتنا، و نتجمّل فى غدوّنا، عدا عليها جيشك فأخذوها، و ليس مثلك يظلم من جاوره، أسألك أن تردّها علىّ. فلما قال له ذلك التفت أبرهة إلى بعض جلسائه: و هو ذو نفر، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبا، و قال: لو سألنى كل شىء أحرزه أعطيته إيّاه، ثم قال لترجمانه قل له: قد كنت أعجبتنى/ حين رأيتك؛ لهيبتك مع ما ذكر لى من شرفك و فعالك، و تقدمك على أهل بيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتنى؛ أ تكلمنى فى مائتى بعير أصبناها لك و تترك بيتا هو دينك و دين آبائك، و عزّك و شرفك، و قد جئت لأهدمه لا تكلمنى فيه؟! فما منعك أن تكلمنى فيه؟ و أما إبلك فقد رددتها عليك و مثلها. فقال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل، و إنّ للبيت الذى