إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٠ - «السنة السادسة و الأربعون من مولد النبى
بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت. فقال حمزة: و ما يمنعنى و قد استبان لى، أنا أشهد أنه رسول اللّه، و أن الذى يقول حقّ، فو اللّه لا أنزع فامنعونى إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة؛ فإنى و اللّه لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا.
ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال: أنت سيد قريش، اتبعت هذا الصابىء و تركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت. فأقبل على حمزة يؤنبه و قال: ما صنعت؟! [فقال حمزة:] [١] اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه فى قلبى و إلا فاجعل لى مما وقعت فيه مخرجا. فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول اللّه ٦ فقال: يا ابن أخى، إنى قد وقعت فى أمر لا أعرف المخرج منه، و إقامة مثلى على ما لا أدرى ما هو أرشد هو أم غىّ شديد؟ فحدثنى حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخى أن تحدثنى.
فأقبل عليه رسول اللّه ٦ فذكّره و وعظه، و خوّفه و بشّره، فألقى اللّه فى نفسه الإيمان بما قال رسول اللّه ٦؛ فقال: أشهد إنك لصادق شهادة الصّدق، فأظهر يا ابن أخى دينك، فو اللّه ما أحب أن لى ما أظلت السماء و أنى على دينى الأوّل.
[١] إضافة يقتضيها السياق. و فى السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٤٦ «للموت خير لك مما صنعت. فأقبل حمزة على نفسه و قال: ما صنعت اللهم ... الخ».