إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧ - قصة أصحاب الفيل
ذلك، و كان عبد المطلب حين دخل سأل عن ذى نفر الحميرى- و كان له صديقا- فدلّ عليه، فجاءه و هو فى محبسه و قال له: يا ذا نفر، هل عندك من غناء؟ فقال: فى ما ذا؟ قال:/ فيما نزل بنا- أو قال فى إبلى التى أخذت- قال له ذو نفر: و ما غناء رجل أسير فى يد رجل أعجمى ملك ينتظر أن يقتله بكرة أو عشية، ما عندى غناء فى شىء مما نزل بك، إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لى، فسأرسل [١] إليه فأوصيه بك، و أعظم عليه حقك، و أسأله أن يستأذن لك على الملك تكلمه فيما بدا لك و ما تريد، و يشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. قال: حسبى. فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له: هذا عبد المطلب سيّد قريش، و صاحب عين [٢] مكة؛ يحمل على الجياد، و يهب الأموال، و يطعم الناس فى السهل و الجبل ماهبت الريح، و الوحش و الطير فى رءوس الجبال، و قد أصاب الملك له مائتى بعير فأحبّ أن يكلمه حتى يردّها عليه؛ فاستأذن عليه و انفعه عنده بما استطعت. فقال: أفعل. فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك هذا سيّد قريش ببابك يستأذن عليك، و هو صاحب عير مكة، و هو يطعم الناس بالسهل و الجبل، و الوحوش فى رءوس الجبال- و قد طلبه الملك قبل ذلك فأرسل إليه حناطة- فأذن له عليك يكلّمك فى حاجته، و أحسن إليه. فأذن له أبرهة فوافى
[١] كذا فى م، ه. و فى ت «فسأرسلك».
[٢] فى الأصول، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٤ «عير» و المثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ١: ٣٣، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٥٢. و علق محقق السيرة بقوله:
و المقصود بعين مكة زمزم التى حفرها عبد المطلب.