إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥ - قصة أصحاب الفيل
قدّمتمانى إلى هاهنا؟! فقالا: هؤلاء عدوّ، و أولئك عدوّ، و لو أتينا مكة كان هؤلاء وراء ظهورنا فخشينا أن تؤتى من خلفك، فأردنا أن نبدأ بهم حتى لا يكون خلفك أحد./ فصدّقهما و قال: إنى لم أرد هؤلاء، إنما أردت أن أهدم البيت الذى يحجّ إليه العرب، و أغيظهم بما صنعوا بكنيستى.
و انصرف عن الطائف، و طلب منهم دليلا، فبعثت معه ثقيف أبارغال [١] يدلّه على طريق مكة. فخرج أبرهة و معه أبو رغال حتى أنزلهم المغمّس- و هو من مكة على ستة أميال [٢]- فلما نزل به مات أبو رغال هناك، فرجمت العرب قبره، فهو قبره الذى يرجم بالمغمّس، و هو الذى يقول فيه جرير بن [عطية بن حذيفة] [٣] الخطفى:-
إذا مات الفرزدق فارجموه* * * كرجمكم لقبر أبى رغال
و لما نزل أبرهة المغمّس بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود ابن مقصود [٤] على خيل؛ يحشر عليه أموال أهل مكّة، فدخل
[١] رغال بكسر الراء و خفة المعجمة و اللام، عن شرح المواهب ١: ٨٤.
[٢] و فى الروض الأنف ١: ٦٨ المغمس «على ثلث فرسخ من مكة». و فى تاريخ الخميس ١: ١٨٨ «على ثلثى فرسخ من مكة». و يقال: هو واد على طريق الشرائع يعرف بهذا الاسم إلى اليوم يعترض من طريق عرفة إلى الجعرانة.
[٣] الإضافة عن الأعلام للزركلى. و البيت فى ديوانه ص ٣٤٢ مع اختلاف فى بعض الألفاظ.
[٤] كذا فى الأصول، و سيرة النبى لابن هشام ١: ٣١، و تاريخ الخميس ١:
١٨٩. و فى أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٣، و البداية و النهاية ٢: ١٧٢، و الزهر الباسم لوحة ٣٢، و شرح المواهب ١: ٨٥ «مفصود» بفاء موحدة.