إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٧ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
فلما قال لهم أبو جهل ذلك قام النضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش إنه و اللّه قد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله قط.
و كان النبى ٦ يقرأ فى المسجد فيجهر بالقراءة حتى تأذّى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، و إذا هم عمى لا يبصرون؛ فجاءوا إلى النبىّ ٦ فقالوا:
ننشد اللّه و الرحم يا محمد- و لم تكن بطن من بطون قريش إلّا و للنبىّ ٦ فيهم قرابة- فدعا النبى ٦ حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إلى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١] فلم يؤمن من أولئك النفر أحد [٢].
و قام رجل من بنى مخزوم إلى النبىّ ٦ و فى يده فهر ليرمى رسول اللّه ٦، فلما أتاه- و هو ساجد- رفع يده و فيها الفهر، فيبست يده على الحجر؛ فلم يستطع إرسال الفهر من يده، فرجع إلى أصحابه فقالوا: حنيت [٣] على الرجل!! قال: لم أفعل، و لكن هذا فى يدى لا أستطيع إرساله. فعجبوا من ذلك، فوجدوا أصابعه قد يبست على الفهر، فعالجوا أصابعه حتى خلّصوها، و قالوا: هذا شىء يراد.
[١] سورة يس الآيات ١- ١٠.
[٢] الخصائص الكبرى ١: ٣٢٠ نقلا عن أبى نعيم من حديث عكرمة عن ابن عباس.
[٣] كذا فى الأصول. و فى الخصائص ١: ٣٢١ «أجبنت عن الرجل».