إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٣ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم و لا الشرف فيكم و لا الملك عليكم، و لكن اللّه بعثنى إليكم رسولا، و أنزل على كتابا، و أمرنى أن أكون لكم بشيرا و نذيرا، فبلّغتكم رسالات ربى و نصحت لكم، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظّكم فى الدنيا و الآخرة، و إن تردوه على أصبر لأمر اللّه/ حتى يحكم اللّه بينى و بينكم- أو كما قال ٦ [١].
قالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضنا عليك فإنك قد علمت ليس من الناس أحد أضيق بلدا، و لا أقلّ ماء، و لا أشدّ عيشا منا؛ فسل لنا ربّك الذى بعثك بما بعثك به فليسيّر عنا هذه الجبال التى قد ضيّقت علينا، و ليبسط علينا بلادنا، و ليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام و العراق، و ليبعث لنا من مضى من آبائنا، و ليكن فيمن يبعث لنا منهم قصىّ بن كلاب؛ فإنه كان شيخ صدق، نسألهم عما تقول. أحقّ هو أم باطل؟ فإن صدّقوك، و صنعت ما سألناك صدّقناك، و عرفنا منزلتك من اللّه، [٢] و أنه بعثك إلينا رسولا كما تقول. فقال لهم ٦: ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من اللّه بما بعثنى به [٢]، و قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظّكم فى الدنيا و الآخرة، و إن تردّوه علىّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بينى و بينكم.
[١] سيرة النبى لابن هشام ١: ١٩١، ١٩٢، و عيون الأثر ١: ١٠٥- ١٠٧.
[٢] سقط فى ت، ه. و المثبت عن م، و سيرة النبى لابن هشام ١: ١٩٢، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٨٠.