إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣ - قصة أصحاب الفيل
عرض له فقاتله، فهزم ذو نفر، فأتى به أسيرا، فلما أراد قتله قال له ذونفر: أيها الملك لا تقتلنى فعسى أن يكون مقامى معك/ خيرا لك من قتلى. فتركه من القتل و حبسه عنده فى وثاق.
و مضى أبرهة على وجهه يريد ما خرج إليه، حتى إذا كان فى أرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمى فى قبيل من خثعم:
شهران و ناهس، و من تبعه من قبائل العرب، فقاتله فهزمه أبرهة، و قتل من قتل، و أخذ نفيل له أسيرا فأتى به فأمرأن يضرب عنقه، فقال نفيل: أيها الملك لا تقتلنى فإنى دليلك بأرض العرب، و هاتان يداى [لك] [١] على قبيلتى [٢] خثعم: شهران و ناهس؛ يمينى على شهران و شمالى على ناهس، بالسمع و الطاعة. فأعفاه و خلّى سبيله، و سار به معه و معه ذو نفر فهما دليلاه.
و قيل إنهم لما نزلوا بأرض خثعم تنحّت خثعم عن طريقهم، فكلّمهم نفيل الخثعمى- و كان يعرف كلام الحبشة- فقال:
[٣] هذان على سمر [٣]؛ إن قوسى على أكلب، و سهمى على قحافة، و أنا خادمك. فسار معه و أحبّه، فقال له نفيل: إنى أعلم الناس بأرض العرب، و أدرى [٤] بطريقهم. فطفق فى مسيرهم يجنبهم الأرض ذات المهد حتى تقطعت أعناقهم عطشا [٥].
[١] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٠.
[٢] كذا فى م. و فى ت، ه «قبائل» و كذا فى اخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٢.
[٣] كذا فى الأصول، و المفروض أنه كلام حبشى.
[٤] كذا فى ت، ه. و فى م «أهداهم بطريقهم».
[٥] سيرة النبى لابن هشام ١: ٣٠، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٣٤- ١٤٢، و البداية و النهاية ٢: ١٧١، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٢٤٨- ٢٥٢، و تاريخ الخميس ١: ١٨٨، و شرح المواهب ١: ٨٣.