إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠١ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
فرجعت بنو مخزوم و بنو تيم بن مرّة. فقال: يا آل قصىّ. فرجعت بنو زهرة. فقال: يا آل عبد مناف. فرجع بنو عبد الدار و بنو أسد ابن عبد العزّى، فقال له أبو لهب: هذه عبد مناف!! فقال النبى ٦: أدعوكم إلى أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنى عبده و رسوله أضمن لكم الجنة. فقال أبو لهب: ألهذا دعوتنا؟! تبّا لك. فأنزل اللّه عزّ و جلّ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ السورة [١].
و يروى: لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللّه ٦ على الصفا يهتف، فأقبلوا و اجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: أ رأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بفم هذا الجبل، أكنتم تصدقونى؟ قالوا: نعم أنت عندنا غير متّهم، و ما جرّبنا عليك كذبا قط. قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، يا بنى عبد المطلب، يا بنى عبد مناف، يا بنى زهرة- حتى عدّ الأفخاذ كلّها من قريش- إن اللّه أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، و إنى لا أملك لكم من الدنيا منفعة و لا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا لا إله إلا اللّه. فقال أبو لهب: تبّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟! فأنزل اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [٢].
و يروى: لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و رهطك منهم المخلصين. خرج رسول اللّه ٦ حتى صعد على الصفا
[١] منتخب كنز العمال ٢: ٣٩ مع اختلاف يسير.
[٢] الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٤.