إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٠ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
معاونتك و مرافدتك و أقبلنا لنصيحتك، و إنما أنا أحدهم، غير أنى و اللّه أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به، فو اللّه لا أزال احوطك و أمنعك، غير أنى لا أجد نفسى تطاوعنى لفراق دين عبد المطلب حتى أموت على ما مات عليه.
و تكلّم القوم كلاما ليّنا غير أبى لهب فإنه قال: يا بنى عبد المطلب هذه و اللّه السوءة، خذوا على يده قبل أن يأخذ عى يده غيركم، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم، و إن منعتموه قتلتم. فقال أبو طالب: لنمنعنّه ما بقينا. و قالت صفية بنت عبد المطلب لأبى لهب: أى أخى، أيحسن بك خذلان ابن أخيك و إسلامه؟! فو اللّه ما زال العلماء يخبرون/ أنه يخرج من ضئضىء عبد المطلب نبىّ، فهو هو. فقال أبو لهب: هذا و اللّه الباطل و الأمانى، و كلام النساء فى الحجال [١]، إذا قامت بطون قريش كلها، و قامت العرب معها فما قوّتنا بهم!! ما نحن عندهم إلا أكلة رأس [٢].
و يروى: لما نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جلس النبى ٦ على الصّفا فقال: يا آل فهر. فجاءه من سمع كلامه ممن كان بمكة من بنى فهر، فقال له أبو لهب: هذه فهر عندك. فقال:
يا آل غالب. فرجع بنو محارب و الحارث أبناء فهر، فقال: يا آل لؤى بن غالب. فرجع بنو عامر بن لؤى، فقال: يا آل مرّة بن كعب، فرجع بنو عدى و سهم و جمح، فقال: يا آل كلاب.
[١] فى الأصول «الحجاب». و المثبت عن المرجعين السابقين.
[٢] فى الأصول «رءوس». و المثبت عن المرجعين السابقين.