إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩ - قصة أصحاب الفيل
بصنعاء إلى جنب غمدان [١]/ بحجارة قصر بلقيس الذى بمأرب، و كانت [من] [٢] رخام أبيض و أحمر و أصفر و أسود، و جدّ فى بنائها و أحكمها، و لم ير مثلها فى زمانها بشىء من الأرض، و جعلها مربّعة مستوية التربيع، و جعل طولها فى السماء ستين ذراعا، و كبسها من داخلها عشرة أذرع فى السماء، فكان يصعد إليها بدرج الرخام، و حلّاها بالذهب و الفضة، و حفّها بالجواهر، و جعل فيها ياقوته حمراء عظيمة، و أوقد فيها المندل [٣]، و لطخ جوانبها بالمسك، و سمّاها القلّيس [٤]، و أمر أهل مملكته بالحجّ لها يضاهىء بذلك البيت الحرام، ثم كتب إلى النجاشى ملك الحبشة: إنى قد بنيت لك- أيها الملك- بصنعاء بيتا لم يبن العرب و لا العجم مثله لملك كان قبلك، و لست بمنته حتى أصرف إليه حاجّ [٥] العرب، و يتركوا الحجّ إلى بيتهم. فلما تحدّثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشى غضب رجل من النّسأة [٦] أحد بنى فقيم من بنى مالك
[١] غمدان: قصر بين صنعاء و طيوه، قيل بناه ليشرح بن يحصب على أربعة أوجه: وجه أبيض و وجه أحمر و وجه أصفر و وجه أخضر. و قيل بنته الشياطين بأمر من سليمان ٧ لبلقيس ملكة سبأ مع قصرين آخرين. (معجم البلدان لياقوت).
[٢] إضافة على الأصول.
[٣] المندل: عود طيب الرائحة و هو من أنواع البخور. (المعجم الوسيط).
[٤] و انظر صفة القليس فى معجم البلدان لياقوت، و الروض الأنف ١: ٦٣.
[٥] كذا فى ت، م. و فى ه «حج».
[٦] النسأة: هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب فى الجاهلية أى يحلونها فيؤخرون الشهر من الأشهر الحرم إلى الذى بعده و يحرمون مكانه شهرا من أشهر الحل، و يؤخرون ذلك الشهر. و قد أشار اللّه تعالى إلى ذلك بقوله إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ معجم البلدان لياقوت- الروض الأنف ١: ٦٣.