إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٢ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
و يقال: فتربّص الناس به تلك الليلة و قالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم شيئا و رددناه كما كان، و إن لم يصبه شىء فقد رضى اللّه ما صنعنا [١].
فأصبح الوليد غاديا على عمله، فلما أن رأته قريش و لم يأتهم ما يخافون من العذاب فهدمت قريش معه حتى بلغوا الأساس الذى رفع عليه إبراهيم و إسماعيل القواعد من البيت، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها الإبل الخلف لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا، يحرّك الحجر منها فترتجّ جوانبها، قد تشبك بعضها ببعض- و قيل: تحرك حجر فانتفضت مكة بأسرها- فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ [٢] ابن عمران بن مخزوم- و قيل عامر بن نوفل بن عبد مناف، و الأوّل أثبت- فنزت من يده حتى عادت فى مكانها، و طارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم، و رجفت مكة بأسرها، فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك [٣].
و يقال: إن قريشا لما هدموا الكعبة و أرادوا أن يأخذوا فى بنائها أحضروا عمّالهم، فلم يقدر رجل منهم أن يمضى أمامه موضع قدمه، و زعموا أنهم رأوا حيّة قد أحاطت بالبيت و رأسها عند ذنبها، فأشفقوا
[١] الاكتفا ١: ٢٠٧، و شرح المواهب ١: ٢٠٤.
[٢] فى الأصول «عابد» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ١: ١٢٤، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٣، و تاريخ الخميس ١: ١١٥.
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦٢، ١٦٣.