إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٠٤ - «السنة العاشرة من مولد النبى
نحن بنو مدركة بن خندف* * * من يطعن فى عينه لا يطرف/
و هو باسط رجله و يقول: أنا أعزّ العرب، فمن زعم أنه أعزّ العرب فليضربها بالسيف. فوثب رجل من بنى نصر بن معاوية، يقال له الأحمر بن مازن، فضربه بالسيف على ركبته فأندرها، ثم قال:-
خذها إليك أيها المخندف
ثم قام رجل من هوازن فقال:-
نحن ضربنا ركبة المخندف* * * إذ مدّها فى أشهر المعرف
فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجع الناس و رأوا أنه لم يكن كبير.
ثم كان اليوم الثانى من الفجار الأول، و سببه أن شبابا من قريش من بنى كنانة رأوا امرأة من بنى عامر و سيمة و ضيئة، عليها برقع، و هى فى درع فضل- و كذلك كنّ نساء العرب يفعلن- و هى جالسة فى سوق عكاظ، فأعجبهم ما رأوا من حسن هيئتها، فأطافوا بها و قالوا لها: يا أمة اللّه أسفرى لنا عن وجهك ننظر إليك.
فأبت عليهم، فقام غلام منهم عارم فجلس خلفها. و حلّ طرف درعها، و شده إلى ما فوق عجزها بشوكة- و المرأة لا تدرى- فلما قامت انكشف درعها عن دبرها، فضحكوا و قالوا: منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا بالنظر إلى دبرك!! و يقال: قالوا: منعتينا النظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك، فنادت المرأة: يا آل عامر فضحت.
فثاروا بالسلاح، و حملت كنانة و اقتتلوا قتالا شديدا، و وقعت بينهم