شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩ - المشهد العاشر فى انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين فى القرآن باجود ما يذكر به شيء و نعتهم باحسن النعوت و السمات
أمارات و دلالات واضحات لاولى الالباب.
و هم الذين عبروا بقدمى الذكر و الفكر عن قشر الوجود الظلمانى الفانى الى لب الوجود الروحانى النورانى الباقى، فشاهدوا بعيون البصائر و نواظر الضمائر ان لهم و للعالم إلها قيوما قادر احيا عليما سميعا بصيرا متكلما حكيما له الاسماء الحسنى و الصفات العليا.
و انما نالوا هذه المرتبة العلية لانهم يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ، (آل عمران- ١٩١) و هى عبارة عن جميع حالات الانسان، اى يذكرون على كل حال بالظاهر و الباطن، وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ، (آل عمران- ١٩١) و هى الافلاك الدوارة، وَ الْأَرْضِ، (آل عمران- ١٩١) و هى الكرة الارضية مستوية الاضلاع ساكنة[١] بحركات الافلاك معلقة فى وسطها، و انه كيف خلق فيها الكواكب و السيارات فخلق بتأثيرها و خواصها فى الارض المعادن و النباتات و الحيوانات بتدبيرات متناسبات معقولات.
و يقولون: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا، (آل عمران- ١٩١) اى خلقته بالحق اظهارا للحق على الخلق وسيلة للخلق الى الحق، سُبْحانَكَ، (آل عمران- ١٩١) تنزيها لك فى حقيتك عن الشبه لخليقتك و الاحتياج ببريتك، فَقِنا، (آل عمران- ١٩١) يا مستغنى عنا، عَذابَ النَّارِ، (آل عمران- ١٩١) نار قهرك و قطيعتك.
و اما كونها دالة على مدح اولى الالباب فهو ظاهر، لان معرفة الآيات و الحكم التى فى العالم و الاطلاع على دقائق الصنع و عجائب الفطرة التى فى خلق الموجودات السماوية و الارضية مما لا يحصل الا فى قليل من النفوس الذكية المزكية، لان الناظر
[١] لا يخفى على اولى الدراية و النهى ان فرضية حركة الارض من الآراء المستحدثة، و نظره قدس سره مطابقا لآراء القدماء كبطلميوس صاحب المجسطى و غيره من اصحاب الارصاد و التنجيم، و لكن الكيس الفطن يعلم ان مراد الشارح يكون فى حكمة منافع الارض و خواصها و منافعها لا سكونها و حركتها، و ان كانت لها حركة، بل حركات اخرى كحركة الجوهرية و غيرها، كما برهن عليها براهين متعددة فى مواضعها.