شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨ - المشهد العاشر فى انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين فى القرآن باجود ما يذكر به شيء و نعتهم باحسن النعوت و السمات
ثم وصف الّذي اوتيها بانه اوتى خيرا كثيرا حكم بانه لا يتذكر اى لا يعلم يعنى الحكمة او القرآن الّذي بمعناها الا أولو الالباب و هم العقلاء الكاملون، فقد وصفهم باحسن الاوصاف و حمدهم باحسن المحامد الّذي هو الحكمة.
و أيضا فان الحكيم من اسماء اللّه تعالى فقد سماهم باسمه و هذا غاية المحمدة فى حقهم، و من هذا القبيل ما وقع لاولى العلم حيث انه قرن اللّه اسمهم و اسم ملائكته فى قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ (آل عمران- ١٨).
ثم تأمل ايها العاقل انه ما اعطى الناس الا القليل من العلم حيث قال: وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا، (الاسراء- ٨٥) و سمى الدنيا باسرها قليلا لقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ (النساء- ٧٧) حتى تعرف عظمة ما سماه اللّه كثيرا و البرهان أيضا يطابقه، لان الدنيا متناهية المقدار و الزمان متناهية القوى لتناهى القوى الجسمانية عدة و شدة و مدة، و الحكمة لا نهاية لها و لمراتبها و مدة بقائها و السعادة اللازمة لها، فالموصوف بالحكمة اعنى اولى الالباب موصوف باحسن الحلى.
قوله ٧: «و قال: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ. (آل عمران- ٧) اعلم انه وصف اللّه تعالى اياهم فى هذه الآية بثلاثة نعوت جليلة شريفة احدها:
الرسوخ فى العلم و ثانيها: الايمان باللّه و كتابه و رسوله و ثالثها: العرفان بان الكل من عند اللّه و هو التوحيد فى الافعال، ثم حكم باختصاص اولى الالباب بالذكر فاشار الى انه هم الموصوفون بهذه النعوت الثلاثة دون غيرهم، فهذا غاية المدح.
قوله ٧ و قال: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (آل عمران- ١٩٠).
قد مر ما يتعلق بتفسيره هذه الآية و لنذكر فيها هاهنا ما هو على طريق اهل الاشارة فنقول: انه تعالى اخبر عن خلق السموات و الارض و احوالهما ليدل أيضا على ان فى خلق السموات الارواح و اطوارها و خلق ارض النفوس و قرارها و تسفلها فى المركز البدن و اختلاف ليل البشرية و ظلماتها و نهار الروحانية و انوارها لآيات بينات و