شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٢ - الشرح
من حد القوة الى الفعل و من حد النقص الى الكمال فى باب العقل و المعقول فيصير عقلا كاملا بالفعل، و هو المراد من غور العقل، يعنى غايته و كماله الاقصى، كما ان غور البحر عمقه و اصله الاقصى.
و بالجملة كل واحد من العقل و الحكمة، يوجب خروج الاخر من القوة و النقص الى الفعل و الكمال على وجه لا يكون دورا مستحيلا، فان كلا منهما ذو مراتب فى الشدة و الضعف فكل مرتبة من العقل يقتضي استعداد الوصول الى مرتبة من الحكمة، اذا حصلت للنفس تجعلها مستعدة لفيضان مرتبة اخرى من العقل فوق المرتبة الاولى و كذا العكس، و هكذا يتدرجان فى الاشتداد و الازدياد الى ان يبلغا الى الغاية القصوى و الدرجة العظمى، فبكل منهما يقع الوصول الى غور الاخر و غايته.
و اما قوله ٧: و بحسن السياسة يكون الادب الصالح، فنقول: لما علمت ان الانسان له قوتان: احدهما العقل النظرى و هو كالاصل و المخدوم و غاية كماله ان يصير جوهرا مفارقا و عقلا بالفعل، و لا يصير كذلك الا بالحكمة الغائرة فى ادراك الحقائق و الاخرى و هو كالفرع و الخادم و هو العقل العملى و كماله هو ان يصير الانسان متأدبا بالآداب الصالحة و الاعمال الشرعية.
و يكفى فى ذلك حسن السياسة سواء السائس من خارج كالسلطان، او من داخل كحسن تدبير النفس، و لما ظهر من كلامه ٧ حال غاية العقل و هى ادراك اعماق الحكمة و اغوارها، و حال غاية الحكمة و هى الوصول الى اقصى درجات العقل و كمالاته و هو الوصول الى قرب الحق الاول، و حال غاية السياسة و هو الادب الصالح و تهذيب النفس بالاعمال الحسنة و الطاعات و الاجتناب عن القبائح و السيئات، أراد أن يشير ٧ الى كيفية استخراج الحكمة و الامر الّذي به يقع السير الى عالم القدس و المرور على صراط اللّه العزيز الحميد فقال:
التفكر حياة قلب البصير، يعنى كما ان حياة الابدان التى يقع بها الامتيار بين الجماد و الحيوان هى قوة الحس و الحركة، فكذلك حياة القلوب و الارواح انما هى بقوة التفكر و نور الفهم الّذي يقع به الانتقالات و الحركات فى ظلمات النفس الى عالم