شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٣ - الشرح
النور و دار الحيوان، و به يقع الفرق بين المجمود على الصورة الساكن فى بيت الطبيعة الواقف فى هذا المنزل الادنى و بين المهاجر الى اللّه الساعى الى منزل الرضوان و دار الحيوان.
فظهر ان قوة التفكر و نور التحدس فى الحيوان العقلى الماشى فى دار الحيوان بمنزلة قوة الحركة و الحس فى الحيوان الحسى اللحمى فى دار الابدان. فمن لم يتفكر فى آيات اللّه تعالى و صنائعه و خلق سماواته و ارضه و ملكوته بنور البصيرة لم يتخلص من عالم الظلمات و اسر الشهوات، بل اما ان يقف فى اوّل منازل الحس فيكون كالبهائم و الحشرات و ذلك اذا كان جامد الطبع خامد نور الفهم، و اما ان يتورط فى الهلكات و يتقحم فى الشبهات و الجهالات فيكون كابناء الشياطين و المنافقين المستأهلين للدرك الاسفل من السجين، و انهم أسوأ حالا من الجهال و اخسر اعمالا من الارذال اذ قد ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف- ١٠٤).
ثم انه ٧ ضرب مثلا للذين يمشون على سبيل الحق بنور التفكر و قوة الانتقال الى منازل اليقين و هم بعد فى ظلمات اراضى النفوس و ليالى الابدان بماش من الحيوان، يمشى فى ظلمات الليالى بنور السراج و نحوه فيحصل له حسن التخلص من غير تورط و قلة التربص بسرعة المشى من غير تبطؤ و انتظار كثير، و اللّه ولى الهداية و الفضل.
قال الشيخ اعلى اللّه درجته: هاهنا اخر كتاب العقل[١] و الحمد للّه رب العالمين[٢].
[١] قال استاذنا العلامة الشيخ ابو الحسن الشعرانى قدس سره فى تعاليقه على شرح اصول الكافى و الروضة للمولى صالح المازندرانى: انظر- وفقك اللّه لمرضاته- الى كثرة الاحاديث الواردة من طرقنا فى العقل و مدحه مع تأييده بالقرآن الكريم، ثم انظر الى كتب محدثى اهل السنة و الجماعة و نقدتهم، فقد عدوا من الموضوعات جميع الاحاديث فى العقل، قال المقدسى فى كتاب الموضوعات: و منها احاديث العقل كلها كذب. اقول: العقل يدل على عدم جواز متابعة الفاضل للمفضول و العالم للجاهل، و لعلهم لذلك انكروا صحة احاديث العقل.
[٢] و الحمد للّه وحده و ٦( الكافى).