شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٤ - الشرح
الشرح
هذا حديث لطيف مختصر اللفظ كثير المعنى، و قبل الخوض فيه يجب ان يعلم ان للنفس الانسانية قوتين: إحداهما نظرية و الاخرى عملية، فبالاولى تتأثر و تنفعل عما فوقها و عن المبدأ الاعلى و بالثانية و تؤثر و تفعل فيما تحتها و فى المادة السفلى، و نسبة الاولى الى الثانية كنسبة الروح الى البدن و لكل منهما صفات و خصال، و هى ان كانت غير راسخة تسمى احوالا و ان كانت راسخة مستحكمة تسمى اخلاقا و ملكات، اذا تقرر هذا فنقول:
كمال النفس من جهة القوة العملية، هى اتصافها بالفضائل العملية كالعفة و الكرم و الشجاعة و نحوها و هى خصال الخير، و تخليها عن الرذائل كالشهوة و الحسد و البخل و الكبر و الجبن و غيرها و هى خصال الشر.
و مرجع الجميع الى العدالة و الطهارة و كمالها من جهة القوة النظرية هو كونها ذا عقل يعلم الاشياء كما هى، و تلك العلوم اما بحيث لا غاية لها غير حصولها انفسها و اما بحيث لها غاية غير حصولها انفسها و هى العمل بمقتضاها كالعلم بكيفية الصلاة و الزكاة و الحج و الجهاد و سائر المعاملات و السياسات المدنية و غيرها، و قد يعبر عن الاول[١] بالايمان و عن مبدئه بالعقل كما فى هذا الحديث و عن الثانى بالدين، فاذا تقررت عندك هذه المقدمات:
فاعلم انه ٧ كان يقول حكاية عنه تعالى: من استحكمت لى فيه، اى رسخت لاجلى فى نفسه خصلة واحدة من خصال الخير، يعنى من جملة الاخلاق الفاضلة التى محاسن القوة العملية من النفس، احتملته اى قبلته و رحمت عليه بناء على وجدانه تلك الخصلة الواحدة من خصال الخير و اغتفرت له و عفوت عنه فقده لما سوى تلك الخصلة.
فان اللّه كريم لا يعذب المؤمن الكريم و لو من جهة كرامة واحدة و هو خير محض لا يعذب العبد الخير و لو بصفة واحدة و لكن بشرطين: احدهما ان يكون تلك الصفة
[١] اى الّذي لا غاية لها غير انفسها.